اسم الكتاب: أوراق عمل وتجارب
ج . الإيحاء الذاتي :
إذا رأيتَه تعجبك همّته ، فهو حركة لا تفتر ، ولولب لا يهدأ ، ولقد راقني أن أتعرّف على سرّ ذلك فيه ، فقال : ألسنا سنفد ذات يوم على ربّ العالمين .. في يوم نسمِّيه بـ (يوم القيامة) ؟ قلت : بلى . قال : ألسنا نقف في ذلك اليوم الرهيب العصيب لنقدم حساباتنا بين يدي بارئ الخلائق أجمعين ؟ قلت : بلى . قال : أليس يتمنّى المقصّرون منّا لو أ نّهم لم يقصّروا ، وأ نّهم لو عادوا إلى الدنيا لعملوا أضعاف ما عملوه يوم كانوا فيها ؟ قلت : بلى . قال : أنا أستحضر ذلك كلّه ، وأشعر كما لو كنتُ سجيناً في سجن مؤبّد ، ثمّ يتلطّف ربّي ومولاي ، فيقول لي : سأكتب لك الحريّة من جديد شرط أن تعمل لرضاي فبم تعدني ؟ فأقول له على الفور : لك أن أعمل في رضاك ما دمت حيّاً . وهكذا كلّما بردت همّتي ، وفتر سعيي ، وتقلّصت حركتي وجدتُ ما أوحي به لنفسي أنّ الحياة ساعة فلأجعلها طاعة .. وهكذا كان !
|
|