اسم الكتاب: أوراق عمل وتجارب
هـ . زكاة المشاعر :
قرأت على إحدى صفحات الانترنيت ما كتبته إحدى الأمّهات عن مشاعرها في يوم عيد الفطر السعيد ، حيث تقول : «دخلت دار رعاية اليتيمات بلا إعداد مسبق ، فقابلتني عيونهم البريئة المليئة بالدموع .. وتمسّحوا بي كالقطط الصغيرة .. فوجدتني أقف للحظة ثمّ أحملهم بحب غير مبالية بحالتهم وهيئتهم ، وجلسنا معاً لساعات لم أشعر بمرورها ، ولم أكن أحمل معي إلاّ قليلاً من الحلوى ، ولكن ما كانوا يحرصون عليه هو أن أضمّهم إلى صدري وأقبِّلهم . وخرجت وقد امتلأ قلبي بمشاعر فيّاضة وصفاء نفسي كنتُ أفتقده من قبل فسبحان الله ما أحوجني إليه . شعرتُ يومها بنسياني لنعم كثيرة لا أحمدها ولا أشعر بها .. أبسطها وأعظمها أنّ لي أباً وأمّاً ، وأنِّي لستُ مجهولة النسب والهويّة ، وأنّ لي مَنْ يرعاني ويضمّني ويمنحني الدفء العاطفي والأمان .. » . إلى هنا وينتهي حديث زائرة الميتم ، لكنني تركتُ هذه المشاعر الرقيقة والدافئة تتسلل إلى نفسي ، فشعرت بها تكهربني ويهتزّ لها كياني .. وقلت : لم تكن اعتباطاً التوصية الشديدة اللهجة التي ذكرها القرآن بشأن اليتيم (فأمّا اليتيم فلا تقهر )(2) . والوصيّة التي أوصى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بضرورة كفالة اليتيم حتى اعتبر كافله رفيقه في الجنّة . ورميت ببصري في الشارع ، فرأيتهم أبناء الفقراء والشهداء والحروب التي أكلت آباءهم وحرمتهم من أبسط وأغلى حقوقهم .. الرعاية الأبوية .. فدمعت عيناي وانفطر قلبي وجاشت مشاعري .. فقلت : ربّما لا تملك ما تكفل به يتيماً .. لكنّك حينما تملك (زكاة المشاعر) أن تمسح رأس أحدهم برقّة وحنان .. وأن تحتضنه .. وتقبِّله .. وتسمعه كلمات حلوة تشعره أنّ المسلمين إخوته وآباؤه وأرحامه .
|
|