اسم الكتاب: الوسطية هي الطريق
5 ـ الوسطية قوّة وصلابة :
لماذا نعتبر الشباب ـ كمرحلة عمرية وسطية ـ أقوى مراحل العمر ؟ لأ نّه قوّة تقع بين ضعفين : ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة ، ولو نظرت إلى الحالات الوسطى لرأيت أنّها تمثل القوة والصلابة ، فأنت حينما تتخلى عن الحزن الذي يخرجك عن طورك وعن إيمانك وحلمك وتسليمك بالقضاء والقدر ، فيما لو فقدت إنساناً عزيزاً ، وعشت الألم النفسي الطبيعيّ الذي لا بدّ منه ، والذي عبّر عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند وفاة ابنه (إبراهيم) : «إنّ العين لتدمع ، والقلب يتصدّع ، وإنّا لمحزونون بك يا إبراهيم ، ولكن لا نقول ما يغضب الربّ» . فإنّك وإن دمعت عيناك وحزن قلبك ، تبدو قوياً ثابتاً لا تزعزعك المصيبة ولا يهزّك الحدث ، لأ نّك تؤمن أنّ (الجزع) عند المصيبة خروج عن خط الوسط ، وهو خط الصبر والإيمان والرضا بالقضاء ، وهو انهيار معنويّ ، أمّا التسلّح بالصبر فيزيد في صلابتك ، وبذلك تكون مشمولاً بالرحمة الإلهية الواسعة (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )(14) .
|
|