اسم الكتاب: انتبه .. طباعك قابلة للتغيير
نظرة إلى عالم الحيوان والنبات :
مخلوقات الله من الكائنات الحيّة لها أكثر من فائدة ، فعلاوة على فوائدها المادية كالاستفادة من لحومها وألبانها وأصوافها وأوبارها وركوبها وزينتها ، فيها للمتأمّل المعتبر دروسٌ وعبر . يُقال ، أو هكذا هي النظرة ، إنّ الحيوانات لا تغيّر طباعها ، فيقال مثلاً «فرخ البطّ عوّام» أي أ نّه يجيد السباحة والعوم في المياه لأ نّه مزوّد بأدوات تهيئه لذلك حتى ولو لم ير أمّه تعوم أمامه ، وإن كان لها دور في تعليمه العوم بسرعة أكبر . وكذلك الطيور ، فما أن تنمو أجنحتها وينبت ريشها حتى تستعد للطيران . وهكذا في سائر الحيوان ، حتى قيل «تغيّر الحيّة جلدها لا طبعها» . إنّ فرخ البط لا يغيّر قدرته على العوم ، لكنّه قادر ـ بعد ما يصبح معتمداً على نفسه ـ على السير في أماكن لم تكن أمّه تمشي فيها ، وعلى الأكل من أماكن لم تكن أمّه ترتادها ، وعلى أطعمة لم تكن تتناولها ، وكذلك الطير فهو يطير بجناحيه كأمّه وأبيه ، لكنّه لا يقف على نفس الأشجار أو الأسلاك التي كانت أمّه تقف عليها ، ولا يحلّق في نفس البقعة من الفضاء التي كانت تحلّق فيها . ومن خلال ما تشاهده من أفلام الاستعراض (السيرك) ترى أنّ بعض الحيوانات لديها قدرات ـ ولو محدودة ـ لأنْ تتعلّم بعض المهارات ولو البسيطة ، وأنّها يمكن أن تلتزم ببعض التعليمات والتوجيهات التي تتلقاها من مربيها أو معلّمها . كما أنّ الطيور المهاجرة تعطيك انطباعاً عن أنّ ألفة المكان ليست قهرية ، فالطيور قد تألف أعشاشها لكنها تهجرها إلى غيرها أيضاً((3)) . وما يقال عن الحيوان يقال عن الأشجار والنباتات أيضاً ، فالأشجار التي لا تنمو في بعض الأماكن إنّما يحول الجوّ أو الطقس دون نموّها ، وإلاّ إذا توفّر لها المناخ المناسب والتربة الصالحة فإنّها يمكن أن تنمو في غير موطنها الأصليّ . والهندسة الوراثية اليوم تغيّر الكثير من طباع النباتات والخضار والفواكه ، بما أودع الله فيها من قابلية لذلك ، فلم يعد شكل البطيخة دائرياً أو بيضوياً بالضرورة فهو الآن مربّع يشبه الطابوقة ، ولم يعد طعم بعض الفواكه حامضاً أو حلواً ، فهو الآن حلوٌ وحامض .. وإلى ما شابه ذلك . هذه الشواهد من عالم الأحياء الأخرى تعطينا ورقة إثبات أخرى أنّ لدى هذه الكائنات القابلية على التأقلم ولو النسبيّ .
|
|