اسم الكتاب: انتبه .. طباعك قابلة للتغيير
كيف تَغَيَّرَ هؤلاء ؟
التغيير ليس للأفكار وحدها ، ولا للعواطف وحدها ، ولا للسلوك وحده ، بل يشمل ذلك كلّه . فالذين عاشوا الجاهلية وأحكامها حتى شاخوا عليها ، حين دخلوا الاسلام تركو خرافاتها وأنجاسها وراء ظهورهم ، وانشدّوا بكامل عواطفهم وعقولهم وحركتهم للدين الجديد . الاسلام غيّر عقائد وعواطف الشبان المسلمين حتى راحوا يقاتلون آباءهم المشركين ، وغيّر سلوكهم حتى تحوّل الشاب المنعّم المترف (مصعب بن عمير) إلى فتى صلب يعيش الخشونة ويدافع عن دين الله ويتحمّل الأذى في جنب الله . والفتيات اللواتي كنّ بالأمس لا يرضين بالزواج ممّن هم دونهنّ في المستوى المعيشي أو الاجتماعي ، صرن يوافقن على مَنْ يرتضين دينه وخُلقه . وهكذا تفعل الأديانُ الحقّةُ بأصحابها . فسحرةُ فرعون جاؤوا لينازلوا موسى (عليه السلام) في حلبة السحر ، وهم يُمنّون أنفسهم بالهدايا الثمينة والوعود المغرية والعطايا الجزيلة ، وحينما غلبهم ورأوا أنّ عصاه آية من آيات الله خرّوا ساجدين وانقلبوا انقلاباً كبيراً لم يستطع جبروت فرعون الوقوف بوجهه . فمن يا ترى كان يظنّ أنّ سحرةً دأبوا على خدمة فرعون ، وكانوا يتحدّثون عن عزّته ، لا يقيمون لذلك وزناً ، بل وتتحول عزّتهم إلى عزّة الإيمان بما جاء به موسى (عليه السلام) حتّى لقد تغيّر خطابهم ولهجتهم مع فرعون الذي هدّدهم بالصلب (فاقضِ ما أنت قاض إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا )(6) . و (بلقيس) التي كانت ملكة سبأ ، وكانت أرجح قومها عقلاً ، وكانت هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله ، ما أن تتعرّف على حقائق الإيمان من خلال شواهد حسّية معجزة .. حتى تؤمن وتذعن وتدين بما يدينُ به سليمان (عليه السلام) . هل تعتقد أنّ ملكاً يتنازل عن ملكه وعرشه وطاعة الناس له بسهولة ؟ كيف إذن تغيّرت (بلقيس) من عبادة إلى عبادة ، ومن ملِكة إلى مملوكة ، ومن مُطاعة إلى مطيعة ؟ هذا هو فعل الإيمان .. أفرأيت كيف يُحدث التغييرات الهائلة ؟ وليست المعجزات هي التي تغيّر الناس فقط ، بل حتى الكلمات والمواقف ، وقصة (بشر الحافي) الذي كان يدير بيتاً للرقص والغناء خير دليل ، فحينما سمع أنّ موسى بن جعفر (عليه السلام) قال عنه : «لو كان حرّاً لاستحى من مولاه» خرج حافياً هائماً على وجهه تائباً إلى الله ورسوله ، ومن حينها لم يعد إلى سابق عهده من اللهو والعبث ، بل عرف بصلاحه وتقواه . والذين ينتقلون من دين إلى دين ، أي الذين كانوا نصارى فأصبحوا مسلمين ، انقطع ما بينهم وبين الماضي المسيحيّ من صلة ، وتعلّقوا بأهداب الدين الاسلامي، في الوقت الذي كان المسيحيّ يعتقد أنّ ديانته هي الديانة الوحيدة الصحيحة . فكم هي القدرة على التغيير في العقيدة الدينية عظيمة ؟! وهناك عدد لا يستهان به ممّن «أعلن إسلامه في غير لبس ولا مِراء ، وجابه الرأي العام في بيئته بعقيدته ، ثمّ أخذ يدعو إليها مكرّساً وقته وجهده لنشرها»(7) فهذا (جوته) شاعر ألمانيا الكبير ، يقول : «إن يكُ الاسلام معناه القنوت فعلى الاسلام نحيا ونموت» . أميرة سرواك (يانخ مود) الإنجليزية ، تعتنق الدين الاسلامي ، وتقول : «لقد دهشت عندما رأيت ما في الدين الاسلاميّ من طهارة وحكمة ويُسر . وقد شعرت بأنّ قلبي كلّه وروحي جميعاً مغموران بهذه الهداية التي هي في غاية الملاءمة للبشر والعقول» . التغيير في العقيدة ليس أمراً سهلاً ، لكنّه قد يحصل جرّاء : ـ الدراسة المتعمّقة في الدين الاسلاميّ وبالقرآن تحديداً . ـ الاتصالات الشخصية بالمسلمين . ـ الإيمان بأنّ الاسلام دين البساطة والعقل والواقعية . ـ عالمية الاسلام وإنسانيته . ـ التوازن والإعتدال في الدين الاسلامي . ـ الإيمان بأنّ الاسلام نظام كامل للحياة . ـ الإيمان بأنّ الاسلام لم يتعرّض للتحريف . ـ اهتمام الاسلام الكبير بالأخلاق . ـ الاعتراف بأنّ النظام الاجتماعي في الاسلام بما يشمله من تكافل وزكاة ورعاية للمسنين ، والإخلاص في الحياة الزوجية ، أفضل الأنظمة الاجتماعية على الإطلاق . لقد انجذب إلى الاسلام مفكّرون وعلماء وقسسة ومستشرقون وصحفيون وفنانون ورياضيون((8)) .. كيف تغيّر هؤلاء ؟ بعضهم يقول : إنّ الاسلام قدّم لي الإجابة على أسئلة راودتني . وبعضهم من النساء مَنْ تقول : «المحجّبات كنّ يلفتن نظري أكثر من السافرات ، وشعرت بنداء فطري داخلي يقول لي إنّ الحجاب أفضل من السفور»(9) . بعضهم أعجب بصوت الأذان فأثّر فيه تأثيراً كبيراً ، وبعضهم أثر فيه فيلم عن الاسلام ، أو محاضرة أو مناظرة أو تجويد للقرآن . بعضهم كانت نقطة التحول الكبرى في حياته وأفكاره وسلوكه أداء فريضة الحجّ . وهذا دليل آخر وكبير أنّ عملية التغيير ممكنة في كلّ شيء بما في ذلك العقيدة والفكر .
|
|