اسم الكتاب: اقتدِ .. وكنْ قدوة
4 ـ العمل على السجيّة وعدم التكلّف :
كلّما كانت القدوة تتصرّف بوحي من ثقتها بنفسها وإيمانها ، وعلى سجيّتها دونما تصنّع ولا تكلّف ولا تمثيل ، شدّ ذلك الأنظار إليها . فالقول الحسن لدى القدوة يطفح كما الماء من الينبوع بعفوية وتلقائية ، والفعل الحسن يصدر عنها كما يصدر الشعاع عن الشمس والعطر من الوردة ذاتها . إنّ الوردة لو أرادت أن تتعطّر بعطر غير عطرها فلربّما فاح ذلك العطر مؤقتاً لكنّه لا يمثل أنفاس الوردة العاطرة ، وإنّما هو شيء طارئ ودخيل عليها . وكذلك القدوة ففعلها وقولها ليس طارئاً وإنّما هو من شمائلها . والنفس الإنسانية ميّالة بطبعها إلى الإنسان الصادق مع نفسه ومع الآخرين ، والذي يتصرّف بنقاء شبيه بنقاء الماء والشعاع والعطر ، وهذا هو السبب الذي يجعل بعض الناس يؤثر فيك من غير أن يتكلّم معك ، فسلوكه وحده قدوة ، وهو السبب ذاته الذي يجعل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول : «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم ، حتى يروا منكم الصدق والصلاح والورع ، فذلك داعية» . وقد ثبت تربوياً أنّ (التربية غير المباشرة) العملية ، أكثر تأثيراً من (التربية غير المباشرة) القولية .
|
|