اسم الكتاب: اقتدِ .. وكنْ قدوة
6 ـ تعترف بالخطأ وتسعى لتصحيحه :
القدوة قدوتان . قدوة معصومة لا يتطرّق الخطأ إلى أقوالها وأفعالها ، كما هم الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) الذين يشبههم البعض بالشموس الساطعة التي كلّها نور ، ولأنّ المراد منها أن تنير عقول الناس وقلوبهم وحياتهم ، فلا يصحّ أن يكون هناك شيء من الظلمة ولو قليلا . وهناك قدوة غير معصومة ، قد يصدر عنها الخطأ لكنّها تسارع إلى معالجته وتفاديه والاعتراف به وعدم الإصرار عليه أو تكراره مستقبلاً ، وبذلك تكون قدوة حتى في صراحتها وشفافيتها ، وفي سعيها إلى تصحيح ما تقع به من أخطاء . إنّ المتقين ، وهم قدوات صالحة ، يقعون في الخطأ أحياناً لكنّ ميزتهم عن سواهم ، أن سواهم تأخذه العزّة بالإثم فيكابر ويحاور ويناور لئلاّ يقال عنه أ نّه أخطأ ، فيما يؤوب المتقي إلى ربّه ويثوب سريعاً إلى رشده (إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون )(8) . و (طائف الشيطان) هو الخواطر الخبيثة والشريرة التي تخطر على بال الانسان ، لكنّه بما أوتي من قدرة إيمانية تصحيحية ، يعمل على طرد تلك الوساوس والتسويلات والخواطر ، ليعود إلى سابق عهده ونقائه ، كالنهر تتساقط بعض الشوائب لتلوثه لكنّه سرعان ما يعود إلى صفائه من جديد .
|
|