منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: اقتدِ .. وكنْ قدوة


موقع المسلم في المجتمع :

كلّ إنسان مسؤول عن عمله ، لكن موقع الانسان في المجتمع له حسّاسية خاصّة ، حتى ليمكن القول أنّ الانسان المسلم أو الشخصية الاسلامية ليست ملك نفسها ، وإنّما هي ملك إسلامها ، أي أن تصرّفاتها الطيِّبة والشريرة مرصودة .
فإذا أحسنت الشخصية الإسلامية في أقوالها وأفعالها ومواقفها وتعاملاتها وعلاقاتها ، قيل : هذه هي تربية الاسلام .
وإذا أساءت أو شذّت أو انحرفت أو تسبّبت في الأذى الفردي أو الجماعي ، قيل : هكذا هم المسلمون .
هل الذنب ذنب الإسلام ؟
بالطبع لا .
فالإسلام يربّي أتباعه على الخير ومحبّة الناس وإرادة السلام للجميع ، ويوصي بالتعاون على البرّ والتقوى ، فإذا لم يلتزم المسلم بذلك وعمل بخلافه فالذنب ذنبه لأ نّه أخذ بما يمليه عليه ذوقه وهواه وليس بما يتطلّبه دينه .
لماذا إذن يقول الناس ذلك ؟
إن موقع الانسان المسلم ، والشخصية الإسلامية تحديداً موقع حسّاس كما قلنا ، فالناس ينظرون إلى الشخصية الإسلامية في فكرها وعواطفها وسلوكها نظرة (القدوة) أو هم يفترضون ذلك ، فإذا خيّبت آمالهم أو نظرتهم صُدموا ، وإذا كانت تحترم موقعها وعنوانها ساهمت في تعزيز صورة المسلم القدوة في المجتمع .
ولقد تنبّه أحد العلماء العاملين إلى هذه النقطة ، فكان يحذّر تلامذته من الوقوع في وحل السلوك المنحرف ، ويقول لهم :
«إنّ الناس إذا رأوا سلوكاً منحرفاً من طالب للعلوم الدينية فإنّهم سيسيئون النظر بكلّ طلبة العلوم الدينية ، لا بهذا الشخص الذي رأوا في سلوكه الانحراف فقط ، وليتهم اكتفوا أو اقتصروا في إساءة الظنّ على شخص واحد دون تعميم الحكم على الآخرين» .
ويضيف معلّقاً على حسّاسية موقع الانسان المؤمن العامل العالم في المجتمع ، فيقول :
«إنّ الناس لا يحلّلون الأمور عندما يرون عملاً غير لائق من معمّم((10)) ، وكما أنّ بين الكسبة والموظفين أفراداً منحرفين وغير مستقيمين ، فكذلك بين المعمّمين أشخاص غير صالحين ومنحرفون ، ولكن لو أنّ بقالاً كان منحرفاً لرأيت أنّ الناس يقولون عنه بأنّ البقال
الفلاني منحرف ، ولو أنّ عطّاراً كان منحرفاً لقال الناس إنّ العطّار الفلاني منحرف ، ولكن إذا قام معمّم بعمل غير لائق لقال الناس : المعمّمون سيِّئون» !
أي أنّ الناس ينظرون إلى موقع الانسان المؤمن أو العامل أو العالم نظرة الانسان المسؤول عن تقديم صورة مجسّدة وحيّة وناطقة عن الاسلام الصحيح لا الاسلام المنحرف .
وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم في حديثه عن نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)باعتبارهنّ أمّهات المؤمنين (يا نساء النّبيِّ لستُنّ كأحد من النِّساء إن اتّقيتنَّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرضٌ وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرُّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ، إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً * واذكرن ما يُتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً )(11) .
فنساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يفترض فيهنّ أن يكنّ في موقع القدوة لنساء المسلمين ، وبقدر ما تكون زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صالحة وملتزمة بالتعاليم التي جاء بها زوجها الرسول عن الله تبارك وتعالى ، يحدث
التأثير المناسب في النساء الأخريات باعتبارهنّ في موضع القدوة أيضاً ، ولذا فقد اعتبر القرآن عذاب الفاحشة التي ترتكبها إحداهنّ ضعفين ، كما اعتبر أجر العمل الصالح الذي تأتيه مرّتين ، اُنظروا :
(يا نساء النّبيِّ مَنْ يأت منكنّ بفاحشة مبيِّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً * ومَن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً )(12) .
ونفس الشيء يمكن أن يقال عن كلّ مؤمن ومؤمنة ، لأ نّهما في موقع القدوة والأسوة لباقي المسلمين والمسلمات ، بل يمكن أن يكونوا قدوة حتى لغير المسلمين .
ولذلك ربط القرآن بين الحديث عن نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين المسلمين والمسلمات ربطاً مباشراً يأتي في أعقاب الآيات السابقة :
(إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصّادقين والصّادقات والصّابرين والصّابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصّائمين والصّائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذّاكرين الله كثيراً والذّاكرات أعدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً )(13) .
أي أنّ المتصفين من الشبان والرجال ، والمتصفات من الفتيات والنساء بهذه الصفات الحميدة الجليلة ، هم في موقع الأسوة لغيرهم . ولذلك كان أجرهم عظيماً كأجر نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللواتي يحترمن موقعهنّ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وموقعهنّ من الأمّة باعتبارهنّ أمّهات المؤمنين .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com