اسم الكتاب: اقتدِ .. وكنْ قدوة
الإقتداء بالسيِّئين :
من الأخطاء الشائعة لدى بعض الشبّان والفتيات أ نّهم ينسبون بعض أفعالهم وأقوالهم إلى الآخرين معتبرينهم ـ أدركوا ذلك أم لم يدركوا ـ قدوة لهم ومثلاً سيِّئاً يحتذون حذوه لا بسبب قناعة ذاتية بما يفعلون ، ولكنّهم رأوا الناس يفعلون ذلك ففعلوا دون نقد وتمحيص لتصرفاتهم وأقوالهم . فالشاب الذي يردّد مقولات اليائسين المحبطين والمتشائمين المتخاذلين يقتدي بهم ، شعر بذلك أم لم يشعر . والفتاة التي تقلّد المتبرّجات في أقوالهنّ وأفعالهنّ وترى أنّ ذلك جزءٌ من ثقافة الانسان وحضارة المجتمع ، تتخذ من النماذج السيِّئة قدوة لها سواء التفتت إلى نتائج ما تصنع أو لم تعر لذلك أهمية . في حين ينبغي الإلتفات إلى أنّ (القدوة) لا تصحّ إلاّ إذا كانت صالحة ، وأنّ الإقتداء بالسيِّئين ليس إقتداءً ، وإنّما هو مجاراة ومماشاة ومحاكاة ، وهو ما حذّر الاسلام منه كثيراً لأ نّه يُفقد الانسان حريّته وكرامته وإرادته . وربّ قائل يقول : إنّ الإقتداء بالقدوة الصالحة أيضاً يسلب المقتدي حريّته ويجعل شخصيّته ظلاًّ لشخصيات الآخرين . إنّ الفرق بين الحالتين واضح . فمحاكاة السيِّئين تعني الرضا والقبول بما يصنعون من أفعال مشينة وبما يتلفظون من أقوال بذيئة ، وذلك هو الإقرار بمصادرة الشخصية ، أو التنازل عنها في مقابل ثمن بخس . أمّا تقليد الصالحين والإقتداء بهداهم فهو اختيار وليس اضطراراً ، لأ نّه سبيل من سبل التعلّم والتربية ، ولأنّ التشبّه بالكرام فلاح ، كما يقال ، ولأنّ الحاجة إلى القدوة ـ في أي مجال من مجالات الحياة ـ قائمة ، ولو نظرنا إلى الشعوب الناهضة والمتقدمة ، لرأينا أنّها تحسب لتأثير القدوة في مجال العمل والإدارة والقيادة والأخلاق حسابه الكبير . إنّ المثل قد يضرب بالإنسان المؤمن العالم ، العامل ، المهذّب ، الخلوق . ويضرب بالإنسان البذيء الفحّاش اللعان الطعّان . لكنّ المثل الأوّل يُضرب للاقتداء والتأسّي وانتهاج منهجه . أمّا الثاني فيُضرب للتنفير والإبتعاد وتحاشي التشبّه والتقليد . وقد مرّ بنا كيف أنّ الله ضرب (مثلين صالحين) من النساء وهما : (آسية بنت مزاحم) زوجة فرعون ، و (مريم ابنة عمران) أمّ عيسى (عليه السلام) . كما ضرب (مثلين لامرأتين خائنتين) وهما (زوجة نوح) و (زوجة لوط) ليشجّع الفتيات والنساء على الإقتداء بالمثلين الأوليين ، ويحذّر من التمثّل بالمثلين الآخرين . اقتدِ إذن بالقدوة الصالحة التي يصدّق فعلها قولها ، ويتطابق فكرها مع سلوكها ، وإذا لم تجد القدوة ، فاجعل من نفسك قدوة ، وإذا كانت هناك قدوات عديدة فكن الأفضل بينهنّ .. وفي كلّ الأحوال .. اقتدِ .. وكن قدوة .
|
|