اسم الكتاب: فـنّ النقـد
الحاجة إلى المرآة
لو لم تكن هناك مرآة نبصر فيها وجوهنا ، هل كان بإمكاننا أن نعرف مواطن الجمال فيها أو مواطن الخلل ؟ هل كنّا نستطيع أن نصلح من ترتيب شعرنا وهندامنا ، أو نرى ما قد يظهر على سحنة الوجه من اصفرار أو بثور ؟ كيف كنّا نستطيع أن نتجمّل ؟ قد يجيب أحدهم بالقول : إذا لم تكن المرآة فربّما كان سطح الماء الساكن مرآة نرى فيه وجوهنا ، وإذا لم يكن الماء فالسطوح المعدنية اللاّمعة الصقيلة ، وإذا لم تكن هذه ولا تلك فعيون الناس مرايا ، فإذا رأوا ما يسرّهم من مظهرنا شعّت إبتسامة الارتياح على وجوههم كعلامة على إنّنا مرضيون في نظرهم . وفي كلّ الأحوال ، فالحاجة إلى المرآة حاجة مشتركة وليست مقتصرة على الفتيات والنساء فقط ، وإذا كنّ يتطلعن فيها أكثر فلأنهنّ أصبح وجوهاً وأكثر رغبة في أن يكنّ الأجمل في نظر الجنس الآخر .
|
|