اسم الكتاب: فـنّ النقـد
1 ـ المحاسبة على الخواطر والنوايا :
من أهم وأرقى أنواع النقد الذاتي هو هذا اللون من النقد ، فأنت تنتقد نفسك في المراحل الأولى للعمل ، أي تنتقد العمل وهو لا يزال جنيناً ، وذلك بأن تطرح أسئلة من قبيل : لماذا أريد أن أفعل ذلك ؟ ما هو الدافع الذي يدفعني لفعل هذا الشيء وترك ذاك ؟ هل أطلب الشهرة وثناء الناس أم أريد وجه الله((3)) ؟ هل أقدّم خدماتي لأصدقائي طلباً لمرضاة الله الذي دعاني للتعاون على البرّ والتقوى ، أم ليقال عنِّي أنِّي (خدوم) ؟ .. إلخ . وبهذه الطريقة من النقد ، يمكنك أن تضع كلّ أعمالك بلا استثناء تحت المجهر لترى هل هي أعمال تتقرّب بها إلى الله ، أم تكسب بها الدنيا وتطلب فيها رضا الناس . إنّ المحاسبة على الخواطر والنوايا عملية نقد ذاتي كبيرة ، وهي لا تتعلق بنقد الأعمال في مهدها فقط ، بل حتى بعد حين ، كأن تسأل نفسك عن عمل نويت في بدايته القربة إلى الله ومشيت في بعض أشواطه ، وفي محطة ما من الطريق وقفت لتسأل : هل ما زلتُ على عهدي الأوّل ؟ هل ما زالت نيّتي كما بدأت أم أنّها تبدّلت ؟ هل طرأ على دوافعي ما يحوّلها إلى وجهة ثانية((4)) ؟ هذا في جانب النوايا . وأمّا في جانب الخواطر : فمع إنّنا نعلم أنّ الله لا يحاسبنا على خواطرنا ، كمظهر من مظاهر لطفه ورحمته ، لأ نّها لم تخرج إلى حيز التنفيذ ، إلاّ أ نّنا عندما ننتقد الخواطر الشيطانية التي يوسوس بها الشيطان إلينا ، كالإيحاء بعمل خبيث أو بذيء أو سيِّئ ، أو خارج عن حدود الشريعة ، ونعتبر ذلك مؤثراً على عدم نظافة محتوانا الداخلي ، نكون قد انتقدنا أنفسنا نقداً ذاتياً رادعاً لها عن المضي والاسترسال في هذه الخواطر حتى النهاية .
|
|