اسم الكتاب: فـنّ النقـد
3 ـ الغرور والتعالي :
وقد لا تلتفت أيضاً إلى أ نّك تعاني من حالة غرور في بداياتها الأولى فلا تبادر إلى معالجتها وقطع دابرها ، فتستشري وتتفاقم . وقد ينتقدك شخص في أ نّك مغرور فلا تبالي لأ نّك نفسك لم تلاحظ ذلك . وربّما اعتبرت ذلك حسداً ، أو نقداً من شخص مغرض ، أو إساءة ظنّ بك ، ولكنّ إذا تكرّر النقد من أكثر من شخص ، وقررت أن تقف لتراجع نفسك لتقول في حالة نقد موضوعي((6)) : هل يُعقل أن يكون هؤلاء واهمين ؟ هل أصدّق نفسي وأكذّبهم ؟ كيف اجتمعت كلمتهم وهم متفرقون ؟ لأتتبع إذن حركتي اليومية وأراقب وضعي جيِّداً فقد أكون مغروراً متعالياً فعلاً وأنا غير شاعر بذلك . هذه الوقفة مع النفس وطرح الأسئلة عليها هي من درجات النقد الراقية لأ نّها تخرج أحدنا من حالة (وإذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم )(7) إلى حالة (إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون )(8) .
|
|