منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: كيف تحمي نفسك من الغضب ؟


تحليل الغضب :

الغضب هو ثورة الأعصاب ، وهو حالة من الإنسياق الجارف مع الموقف الانفعالي الذي يسرق زمام النفس من (العقل) و (الإرادة) المتحكّمة ليُسلمه بيد (الغريزة) ، والغريزة عوراء لا ترى إلاّ بعين واحدة .
فالعقل والإرادة والرويّة والصبر والتريّث والتماسك ، كلّ هذه الأجهزة تتعطّل ـ كوساطات حميدة ـ أثناء اشتعال الغضب واندلاع نيرانه ، فلا يكون لها أيّ دور في إيقاف هذه الحالة الثورانية ـ من هياج الثور ـ المكتسحة المدمّرة ، أي انّها تترك ـ مجبرةً ـ الحبل على الغارب للغريزة التي استجاشت واستشاطت إثر وخزة ، أو إثارة خارجية ، أو احتقان داخلي ، ولم يردّها إلى رشدها أيّة دعوة للانضباط والتماسك والسيطرة على جماحها .
اُنظر إلى حالة (الثور الهائج) .. تأمّله جيِّداً .
هل رأيت (مصارعة الثيران) وكيف يتحوّل الثور الطعين إلى وحش مفترس يطيح بمصارعه ويضرب في كل اتجاه بقرونه التي تكاد تخرج من رأسه لتطعن من طعنه في ظهره طعنات حادة جعلت الدم يغلي في عروقه .
إنّ الغاضب وهو تحت سورة الغضب لا يرى بعينيه بل بعيني غضبه ، والغضب ـ بحسب طبيعته ـ أعمى لا يرى إلاّ التدمير ، وهو كالجوعان الذي عضّه الجوع لا يتردد في أكل أي شيء ، فهذه غريزة وتلك غريزة ، ولكنّ الغضب حالة جنونية يغيب فيها العقل وتحلّ الغريزة مكانه ، وفي التحليل النهائي فإنّ الغضب يتحرك في الداخل كما يلي :
شرارة خارجية ر احتدام واشتعال نفسي ر حريق هائل ررماد هامد خامد .
فإنّ الغضبان حينما يقذف بحممه يتطامن كالبركان ، ولكنّه لا يعود إلى هدوئه دفعة واحدة وإنّما ينطفئ تدريجياً ، وقد يعاود الإشتعال من جديد إذا كان دافع الغضب أو المثير يبقى يمارس الاستفزاز معه ، كما أنّ البركان الذي ينفجر ، ويبدو في الظاهر أ نّه قد سكن ، إلاّ أ نّه قد يعود إلى قذف حممه من جديد .
وهذا التوصيف أو التحليل ورد في أحد الأحاديث الشريفة :
«إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلازم الأرض فإنّ رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك» .
والغاضب غضباً سلبياً كثيراً ما يقع في الندم ، أي أ نّه بعد أن يكون قد استعر غضبه ورمى بحممه وجمرات غضبه ليحرق أعصابه وأعصاب مَنْ حوله ، يثوب إلى رشده ، ويراجع حالة الهياج التي أصابته فيخجل من نفسه ويستشعر الندم ، لأ نّه يرى أن حالته الغاضبة الهائجة الثائرة أخرجته عن طوره ورسمت في أذهان الذين شاهدوه ـ وهو يزبد ويرعد ـ صورة مقرفة وراثية مشفقة ، حتى أ نّه يشعر بالحرج الشديد إذا نظروا إليه بعد ذلك ، لأ نّه هو شخصياً لم يعد راضياً عمّا جرى .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com