اسم الكتاب: كيف تحمي نفسك من الغضب ؟
4 ـ أسلوب اختبار وتجريب :
والغضب أو الإغضاب أسلوب اختبار وتجريب لاكتشاف ما في داخل الآخر الذي يمكنك أن تستطلع سريرته في حال الغضب ، فأنت حينما تُغضب صديقاً لم تجرّبه من قبل ، فهو قد يثور ويكون ـ كما يصفه أحد الأدباء ـ كحوض ماء ساكن فإذا ما حرّكته أو هيّجته فإنّك قد ترفع الطين الراسب في قعره فيظهر لك الماءُ عكراً . ففي الغضب يقول الانسان ما لا يقوله في حال سكونه وسكينته ، وكأنّ الغضب يفجّر أو يستثير فيه مكامن السرّ أو ما يخفي من مشاعر سلبية ، وإذا بالغضب ينشر ما كان مطوياً . وهذا هو الفرق بين إنسان غضوب وآخر حليم ، فالحليم حتى في حال غضبه لا يقول لك ما يسيء للعلاقة بينك وبينه . ربّما يؤنّبك ، أو يعاتبك على إغضابه ، أو ينقد موقفك ، لكنّه لا يقول أو لا يبدر منه ما يكسر العلاقة أو يفسخها أو ينسفها ، فهو حريص على اخوّتك أو صداقتك ، وقد يلتمس لك عذراً ، ويرى في جميع الأحوال انّ الاخوّة الصادقة أثمن من أن يفرّط بها نتيجة موقف غاضب . أمّا دواعي الغضب السلبي الذي يوصف بالجنون فمردّه إلى الإرادة الواهية والنفس الضعيفة التي لا تبدي أيّة مقاومة ، ولا تمارس أدنى ممانعة لما يجتاحها من غضب .. إنّها لم تجرّب حلاوة الحُلُم وكظم الغيظ ، ولذا فهي كعود ثقاب ما أن يحتكّ بعلبة الكبريت حتى يشتعل دفعة واحدة . ومن بين مجالات الغضب السلبيّ :
|
|