اسم الكتاب: كيف تحمي نفسك من الغضب ؟
9 ـ تذكّر قصص الكاظمين الغيظ :
للقصّة الموحية والمعبّرة أثرها في النفس خاصّة إذا كانت نابعة عن موقف اسلامي رصين . فهي قادرة على أن تولّد مواقف مماثلة . ففي رواية أنّ جارية لدى علي بن الحسين (عليه السلام) كانت تسكب الماء على يده فسقط الإناء على رأسه فشجّه ، فقالت : (والكاظمين الغيظ ) . فردّ عليها : كظمتُ غيظي . فقالت : (والعافين عن الناس ) . فقال : عفوتُ عنك . ثمّ قالت : (واللهُ يحبّ المحسنين )(10) . فقال : أنت حرّة لوجه الله !! وربّما لم يكن تلميذ القرآن البارّ علي بن الحسين (عليه السلام) بحاجة إلى تذكرة المرأة بكظم الغيظ والعفو والإحسان ، ولكنّه لبّى دعوة القرآن ليؤكد لها أ نّه نموذج الكاظم للغيظ والعافي والمحسن ، وأن غيظه لن يذهب بحلمه . وفي رواية أخرى ، جاء شخص من إحدى القبائل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له : أوصني يا رسول الله . فقال له : هل أنت مستوص بما أنا موصيك به ؟ فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . فقال له : لا تغضب . فلمّا رجع إلى قبيلته رآها تعدّ العدّة لقتال قبيلة أخرى ، وبدلاً من أن ينساق مع الغضب الجارف للقتال تذكّر وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لقومه : إذا كنتم تريدون قتالهم فأنا أدفع لكم الديّة أو الفدية حتى تكفّوا عنهم ، وبذلك حقن دماء الفريقين ، وقديماً قيل : «عندما يتزوّج الغضب من الثأر ينجبان الشرارة» . وفي رواية مماثلة : أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من البادية ، فقال : إنِّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلم . فقال له : آمرك أن لا تغضب ، فأعاد عليه الأعرابي طلبه ثلاث مرّات ، والجواب في كلّ مرّة نفس الجواب ، حتى رجع الرجلُ إلى نفسه ، فقال : لا أسألُ عن شيء بعد هذا ، ما أمرني رسول الله إلاّ بالخير ! الكفّ عن الغضب هو الوصية التي كان يكررها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مَنْ يطلب منه النصيحة ، لأنّ الغضب مفتاح الكثير من الشرور .
|
|