اسم الكتاب: الحسد .. جذوره وعلاجه
أضـرار الحـسد :
هناك نقطة جوهرية تسترعي انتباه الشبان والفتيات إليها ، ليس في الحسد وحده بل في سائر الأمراض الأخلاقية الأخرى ، وهي أن أيّ مرض من هذه الأمراض ، ونسمّيه مرضاً لأ نّه ليس حالة طبيعية أو سويّة أو صحّية ، هو مرض نفسيّ أو روحيّ ، وقد ثبت علمياً أنّ المرض النفسي ذو انعكاسات سلبية ـ طفيفة أو حادّة ـ على سلامة الجسم وأجهزته العضوية . فما من مرض نفسي أو أخلاقي يصاب به الانسان إلاّ وتطفو آثاره على الجسد مرضاً ما . وقد يستخفّ البعض من المرضى بتشخيص الطبيب إذا قال له : إنّ هذا المرض الذي تعاني منه ولنفترض أ نّه (القرحة المعوية) هو مرض نفسي ، أو أنّ (الأرق) الذي يلازمك له أسباب نفسية . فقد تكون هناك أسباب وعوامل أخرى تؤثر على الصحّة البدنية ، إلاّ أنّ (الحسد) مثلاً يخلق حالة من التسمّم النفسي الذي يؤثر على إفرازات المعدة وأدائها فيربك عمليات الهضم والتمثيل ، وإذا اضطربت المعدة جرّاء الوضع النفسي الذي ينتجه الحسد أو غيره ، فإن ذلك سينعكس كمرض عضوي في واحد أو أكثر من أجهزتها الدقيقة والمتأثرة بما يجري في الخارج ، حيث ثبت أيضاً أنّ الأمراض المذكورة تزول بزوال المؤثر ، وقد لا تنفع معها الأدوية والعقاقير والمسكّنات ، فيما تنفع معها أساليب العلاج النفسي والابتعاد ـ ما أمكن ـ عن مواطن الإثارة ، وإلاّ ما الربط بين (الأرق) وبين قراءة القرآن ، أو الإكثار من الذكر ، أو الصلاة ، أو قراءة بعض الأحاديث والروايات ، أو بعض الأدعية ؟! من ذلك نخلص إلى أنّ أضرار الأمراض الأخلاقية لا تنحصر في التسبّب باضطرابات نفسية وإنّما لها أعراض جانبية جسدية أيضاً ، ويمكنك التأكّد من ذلك من خلال قراءة المجلاّت أو النشرات الطبية والصحّية المتخصّصة التي تقدِّم نتائجها على ضوء دراسات ميدانية أو سريرية أو استبيانية كاشفة عن ذلك . فمن الأمراض النفسية التي يتسبّب بها الحسد :
|
|