اسم الكتاب: الحسد .. جذوره وعلاجه
6 ـ التعرّض لسخط الله :
وبالإضافة إلى ما يعانيه الحسود في الدنيا من متاعب نفسية جمّة ، فإنّه سيفد على الله ونفسه محمّلة بالآثام والأوزار ، فلقد أساء الظنّ بالله وطعن بعدالته وسخط على مشيئته ، وقد تعرّض لأولياء الله من المؤمنين والعاملين أو الذين أنعم الله عليهم ، بالسوء والإفتراء والغيبة والمكر والتآمر وربّما تحطيم حياتهم . وربّما تعرّض الحسود إلى محبّي ومريدي المحسود فنالهم منه شرٌّ مستطير ، وهو أخطر أنواع الحسد وأشدّها إذ لا يقتصر على المحسود فقط ، ولذا قال الإمام الحسن (عليه السلام) : «الحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل» . أمّا أضرار الحسد (العملية) فيمكن تلخيصها بكلمة واحدة : الحسد عجز وركودٌ وتناقص . فكيف ذلك ؟ إنّ الحسود وهو دائم الهمّ والحزن والإنشغال بتحطيم نفسه وتحطيم (غريمه) و (خصمه) و (منافسه) البريء الذي يسلّط عليه نيران حقده وحسده ، إنّما يعطّل طاقاته ويجمّدها ، أو لنقل إنّه يجعلها تسير في اتجاه واحد فقط وهو خط السوء والبغضاء والشرّ والانتقام ، ولذا فإنّه (ينمو) في الجانب السلبيّ حيث يتفتق ذهنه عن اجتراح المنكرات والأساليب الانتقامية والتدميرية التي يخوض بها معركة التخلّص من محسوده . وفي موازاة هذا (النمو) السلبيّ تراه يأخذ بالتناقص والانحدار والتداعي في قواه الخيّرة ، ذلك أنّ النباتات الضارّة إذا نبتت في حديقة القلب حجبت الكثير من الماء والهواء والضوء عن النباتات النافعة .
|
|