اسم الكتاب: الغرور والتكبّر
اعرف قيمة الدنيا :
يصف القرآن الكريم الدنيا بأنّها (دار غرور) وهي كلمة موحية تلخّص لك كلّ الكلام الذي مرّ بك حتى الآن . وهذا الوصف وإن بدا في موضع التقرير ، أي أنّ حال الدنيا هي هذه لا كما تصورها الأوهام والأحلام وبعض الأفلام ، إلاّ أ نّه في موضع الذمّ والتنفير أيضاً ، أي حاذروا ـ يا أبناء الدنيا ـ من الوقوع في شباك الغرور والتيه والخيلاء بأيّ شيء دنيويّ تنالونه . تمتّعوا به .. خذوا نصيبكم منه .. تعاطوه فيما بينكم بلا حيف ولا جور ولا استئثار .. لكن تعاملوا معه على أ نّه (طارئ) .. (متغير) و (زائل) : (اعلموا أنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ثمّ يهيج فتراه مصفرّاً ، ثمّ يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغُرُور )(8) . هذه هي الدنيا ملخّصة في خمس كلمات : (لعب) : كلعب الأطفال . و (لهو) : وهو الانشغال بالملاهي التي تصرف الانسان عن عمله الجاد . و (زينة) : وهو ما يتزيّن به الانسان للمزيد من الجمال الظاهري . و (تفاخر) : وهو المباهاة بالحسب والنسب والعدّة والعدد . و (تكاثر) : بالأموال والبنين . وحسب هذا التقييم الإلهي للدنيا ، فإنّها ليست غاية الطموح ولا منتهى الأمل . نعم ، هي طموح الانسان المغرور (وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور )(9) لأ نّه يعلّق بصره على مظاهرها ولا يغوص إلى جوهرها ، فيعتبر المظاهر هي القيم ويغفل عن المضامين والأعماق (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )(10) . وفي الحديث الشريف : «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة» وفيه أيضاً : «حبّ الدنيا كماء البحر كلّما ازددت منه شرباً ازددت عطشاً» . ويقول الشاعر في وصفها : هي الدنيا تقولُ بملء فيها :***حذارِ حذارِ من فتكي وبطشي
|
|