اسم الكتاب: الغرور والتكبّر
قيمة التواضع :
عرفنا ما هي خسائر (الغرور والتكبّر) . فما هي الأرباح التي نجنيها من (التواضع) ؟ 1 ـ متى يكون التواضع قيمة أخلاقية ؟ عندما تكون ممتلئاً كالسنابل المثقلة بالقمح فتنحني ، فانحناؤك هنا لا يضرّ في مقدار ما تحمل من علم ومن قيم ومن ملكات أو إبداعات ، بل سيزيّن صورتك في أذهان الناس ويحببك إليهم ، لأ نّك حينئذ تجمع بين الحسنيين : قوتك وتواضعك .. جمالك وتواضعك .. شبابك وتواضعك .. علمك وتواضعك .. جاهك وتواضعك .. مهنتك وتواضعك . فالتواضع لا يكون إلاّ مع الامتلاء ، ولا يسمّى تواضع الانسان الفارغ أو الخالي الوفاض أو صفر اليدين تواضعاً ، وإنّما هو من باب «رحم الله امرأً عرف حدّه فوقف عنده» . وعلى أيّة حال فالتواضع من الجميع حسن ومن الممتلئين أحسن . ولا تواضع مع المتكبرين ، فالتكبر على المتكبر ـ كما في الحديث ـ عبادة . 2 ـ ثمة ترابط وثيق بين (التواضع) وبين (الرفعة) كما أن هناك ترابطاً متيناً بين (الغرور) وبين (الضعة) . ففي الحديث : «مَنْ تواضع لله رفعه» أي أنّ الله سبحانه وتعالى يرفع من مقام المتواضع بما لا يجد المغرور المتكبر مثله من احترام وإجلال وتقدير .
|
|