اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
المشهد الأوّل :
ويلخّصه لنا قوله تعالى : (إذ قرّبا قرباناً فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر )(3) . وكما تذكر بعض التفاسير ، فإنّ (هابيل) كان قد تقرّب بكبش سمين ، فيما تقرّب (قابيل) بحزمة من سنابل القمح ، أي أنّ (هابيل) قدّم أفضل ما عنده ، وقدّم أخوه أدنى ما عنده ، ويبدو أنّ قربان كلّ منهما يدلّ على نفسيّة وشخصيّة كل منهما ، وربّما كان بإمكان (قابيل) تقديم كبش سمين كما فعل أخوه ، لكنّه بخل وقبض يده ناسياً أ نّه يتعامل مع الله الذي يجب أن لا يبخل معه بشيء ، لأ نّه واهب ورازق كلّ شيء ، وهو ـ أي الله تعالى ـ لا يناله لا من الكبش ولا من القمح شيء . ففي أضحيات الحج يريد الله للحاج أن يصل قربانه إلى الجياع والفقراء : (لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن ينالهُ التقوى منكم )(4) . وهذا هو الشرط الأوّل في القربان (إنّما يتقبّل الله من المتّقين )(5) . ولا يخفى عليك، أن علاقة التقوى ـ وهي طلب رضا الله ـ بالقربان ، علاقة تقدير لمقام الله تعالى من جهة العبد نفسه ، وأنت تعرف من خلال تجاربك ، أنّ مَنْ يحبّ أكثر يقدّم أكثر ، إن كان بإمكانه ذلك ، ولذا فالبخل مع الله هو بخلٌ في عطاء الله (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )(6) وهو علامةُ الاستهانة بمقام الله عزّ وجلّ .
|
|