اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
المشهد الثاني :
ويلخّصه قوله تعالى : (قال : لأقتلنّك ) ! (أي قول قابيل) . ـ (قال : إنّما يتقبّل الله من المتّقين ) ، (وهو قول هابيل) الذي أضاف : (لئن بسطتَ إليَّ يدكَ لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، إنِّي أخاف الله ربّ العالمين )(7) . هذا المشهد الحواري المقتضب يلخّص لنا هويّة الأخوين وطبيعة كلّ منهما الفكرية والنفسية . (قابيل) : حسود ، حقود ، انفعالي ، يحكّم غريزته ، ويحاول أن ينفّس عن حسده وحقده بقتل أخيه ، وهو إلى ذلك جاهلٌ لا يعرف أنّ القبول وعدم القبول بيد الله لا بيد أخيه ، فلا ذنب لـ (هابيل) بقبول الله لقربانه وعدم قبوله لقربان أخيه . وقد يكون عالماً بذلك لكنّ حسده أعماه فلم يعد يبصر نور الحقيقة وهو ساطع . أمّا (هابيل) فيظهر لنا : عارفاً بالله ، ومتيقناً أنّ القبول مشروط بالتقوى ، أي أن يكون العمل خالصاً لله وابتغاء مرضاته ، وهو لا يتعامل بطريقة ردّ الفعل الاستفزازية ، وإنّما يحكّم عقله ودينه في النظر إلى الأمور . فهو لمعرفته أنّ القتل عند الله شنيع لم ينسق إلى مقاتلة أخيه .
|
|