اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
دروس القصة (أوجه المقارنة) :
هذه القصة مرشحة أن تكون بين أي أخوين أو صديقين أو إنسانين آخرين ، وما يمكن التقاطه منها ، هو : 1 ـ الإيمان ليس مجرد فكرة في الداخل ، وإنّما هو عمل في الخارج . 2 ـ (الإيمان) و (الحسد) لا يجتمعان لأ نّهما نقيضان ، فالمؤمن يتمنّى الخير للناس والحسود يريد زواله عنهم ، ولذا جاء في الحديث : «الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب» . فأن تكون مؤمناً يعني أن تحب للناس ما يحبّه الله لهم . 3 ـ كظم الغيظ ، وعدم الانجرار مع الانفعال بالموقف الاستفزازي ، وعدم التعامل بالمثل مع القدرة عليه ، ليس ضعفاً ولا انهزاماً ، بل يرمز إلى قوة الإرادة والتحكّم بالانفعالات الغريزية ، ودليل على قوة ورصانة الشخصية ، ووسيلة من وسائل الارتفاع والتسامي على موقف الانسياق أو تلبية نداء الانفعالات الحادّة . 4 ـ الحوار العقلاني يعني تجنّب استخدام لغة العنف واللجوء إلى القوّة طالما أنّ القضية ليست قوة في مواجهة قوة أخرى ، أو منازلة في حلبة صراع ، وإنّما هي نقاش بالعقل والحكمة الحسنة وصولاً إلى الحقيقة ، فالعنف في مثل هذه الحالات هو منطق الضعفاء الانهزاميين الذين لا يريدون الاقتناع رغم أنّ الحجّة واضحة ، كما هو منطق (قابيل) . 5 ـ موقفنا من شخصيتي القصة هو الانحياز إلى جانب الضحيّة (هابيل) لأ نّنا نؤمن ببراءته ، وسلامة نيّته ، ونبل موقفه ، وابتعاده عن إثارة غضب الله في قتل النفس المحترمة التي لا يجوز قتلها إلاّ بالحقّ . ونعتبر موقف (قابيل) هو موقف كلّ الطغاة الذين لا يفهمون سوى منطق القوة والعنف والقتل والتصفية ، وهو منطق مرفوض لأ نّه يعبّر عن حالة حيوانية افتراسية ، ليس لها استعداد للتفاهم والحوار . فموقف (هابيل) هو موقف الخير واللاّ عنف وإرادة السلام، وموقف (قابيل) موقف الإرهاب والفساد والترويع .
|
|