منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة


تطبيقات القصة العملية :

إنّ حالات الصراع بين (الخير والشرّ) .. بين صاحب النعمة والمحروم منها ، بين الشبان والفتيات كثيرة ، ومن ذلك :
قد ينتقم تلميذ من تلميذ آخر لأ نّه متفوّق في فصله ، ولأ نّه يحظى بتقدير واعتزاز معلّميه به ، والحال أن لا داعي للانتقام وترتيب الأثر ، فهذا الطالب المتفوق قد بذل جهده ، وحصل على النتيجة المميزة أو العلامات العالية ، ولو بذل الطالب المنتقم ، أو الراغب بزوال هذه النعمة عن زميله ، جهده وجدّ لوجد ، وحصل على نتيجة مقاربة أو مماثلة أو أكبر منها .
وقد ينقم شاب من شاب آخر لأ نّه حصل أو تعرّف على فتاة طيبة من أسرة كريمة ، وقد وافق أبواها على تزويجها منه ، وكانا قد سبقا أن رفضا طلب يد الشاب الآخر لحسابات وقناعات خاصّة بهما وبابنتهما ، وهنا يحاول الشاب المرفوض أو المصدود أن ينفّس عن صدّه بالانتقام من الشاب المرحَّب به المقبول من تلك الأسرة .
ولو فكّر الشاب الذي يفكّر بالانتقام لرأى أنّ الشاب المقبول لا ذنب له في الأمر ، فهو قد أتى البيتَ من بابه واستُقبل بترحاب واحترام لأ نّهم رأوا فيه المواصفات التي يطلبونها لزوج ابنتهم ، ولم يروها في الآخر ، أو كانت لهم مبرراتهم الأخرى ، لكنّه الحسد أو الحقد الأعمى الذي لا يدع صاحبه يرى بعيني عقله بل بعيني غريزته الهائجة ، وذاته التي يشعر أنّها انتُقصت .
وربّما ينتقم شخص من أحد أصدقائه لأ نّه تقرّب إلى صديق آخر وجد فيه الصحبة الحسنة ، الكريمة ، الصالحة ، والمعشر اللطيف ، وابتعد عنه لأ نّه لم يره كذلك ، فيحاول الانتقام من الشخص المقرّب الذي يعتبره مزاحماً له ، بأن يسيء إلى سمعته ، ويقول فيه قولاً جارحاً ليحمل صديقه الذي جافاه على تركه وهجرانه ، وهو عدوان على إنسان بريء ، كما تلاحظون .
وقد تنقم فتاة من فتاة أخرى ، وربّما كانت صديقتها أو قريبتها أو زميلتها ، لنفس السبب في المثال الأسبق ، خاصة إذا تقدّم شاب لخطبة الأولى ثمّ عدل عنها إلى الثانية ، وهي لا علم لها بالحادثة السابقة على خطبته لها ، فتتجنّى الأولى على الثانية في تشويه صورتها في نظر الخاطب بشكل أو بآخر ، وما ذاك إلاّ لأ نّها ترى في الفتاة الأخرى غريمتها ومنافستها ، وربّما تظنّ ـ تحت تأثير حالة الحسد الشديد ـ أنّها سرقته منها ، وبدلاً من أن تعاتب أو تحاسب الخاطب تعاقب الخطيبة البريئة ، كما عاقب (قابيل) (هابيل) وهو بريء .
فهذه الحالات أو التطبيقات (القابيلية) ـ نسبةً إلى قابيل ـ تصدر من نفوس أعماها الحسد ، وسدّ الحقد منافذ تفكيرها فلا ترى إلاّ ظلمة الانتقام .
وحتى نخرج القصة من إطارها التأريخي ، حيث أنّها وقعت في فجر
البشرية ، لا بدّ من ملاحظة هذه التطبيقات وأمثالها ، ولا بدّ لكلّ شاب وفتاة يقرآن أيّة قصة من قصص القرآن ، خاصة النماذج المتقابلة ، أن يطرحا السؤال التالي :
ـ لو كنتُ أحدهما ، فمن سأكون : قابيل أم هابيل ؟ أو أيّ الموقفين يمكن أن أتخذ ، موقف العنف أم موقف الحوار ؟ وبذلك يمكن أن تختبر شخصيتك فيما إذا كنت تحبّ أهل الخير أو أهل الشرّ .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com