اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
دروس القصتين :
1 ـ إسماعيل (عليه السلام) كما يصفه القرآن (غلام حليم) وكان أبوه إبراهيم (عليه السلام) قد طلب من الله أن يرزقه الولد الصالح (ربّ هب لي من الصالحين )(14) فكان ابناً صالحاً وحليماً ومطيعاً لله وبارّاً بأبيه ، وكما هو واضح فإسماعيل نموذج إيجابي للابن البارّ المطيع . أمّا (كنعان) فقد عبّر عنه القرآن بأ نّه (عملٌ غير صالح) وذلك حينما استوضح نوح (عليه السلام) من ربّه عن سبب هلاك ابنه باعتباره من أهله الذين وعد الله بنجاتهم ، فجاءه النداء : (إنّه ليس من أهلك إنّه عملٌ غيرُ صالح )(15) لأ نّه عاص متكبّر مغرور وعاق لوالده . ولذا فنحن أمام نموذجين للأبناء : صالح يمثله إسماعيل (عليه السلام) وغير صالح يمثله (كنعان) . ومعيار الصلاح وعدمه هو (الطاعة لله) و (برّ الوالدين) ((16)) . 2 ـ الطاعة في المشهد الأوّل طاعة لله تبارك وتعالى ، وإعانة للأب على هذه الطاعة ، وهي من أجمل وأعظم صور الطاعة ، كما أنّها إطاعة للنبي المأمور من قِبل الله . والمعصية في المشهد الثاني معصية لله ومعصية للرسول ، فنوح لم يكن أباً لكنعان فقط ، وإنّما رسوله ونبيّهُ ، علاوة على أ نّه عقوق للأب الشفيق الحاني . 3 ـ نتيجة الطاعة في المشهد الأوّل (النجاة) و (النجاح) والمثل الإيجابيّ الخالد . ونتيجة المعصية في المشهد الثاني (الهلاك) و (الخيبة) والمثل السلبيّ السيِّئ . 4 ـ أبناء المؤمنين الصالحين يجدر بهم أن يكونوا مؤمنين صالحين أيضاً لا بالتبعية والإلحاق ، وإنّما لأ نّهم ينشأون في وسط أسرة صالحة مباركة ، ولذا فالمرجوّ منهم أن يكونوا نواة لمجتمع صالح ، وكلّما احترموا موقع آبائهم في المجتمع فكانوا مثلهم أو أكثر في إيمانهم ونُبل أخلاقهم وصلاح أعمالهم ، كان ذلك أدعى إلى اعتبار الأسرة مثلاً يقتدى . أمّا أبناء المؤمنين الذين ينحرفون عن خط الصلاح ، فهم يسيئون مرّتين ، مرّةً إلى أنفسهم باختيارهم الطريق الأعوج المنحرف ، ومرّة إلى آبائهم ، فمن عادة الناس أن يقرنوا بين الأبناء وآبائهم .
|
|