منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة


المشهد الثاني : (بنتا شعيب) عفّة واستحياء

الستارةُ هنا تُزاح عن مشهد هادئ لا تفور فيه الغرائز ولا تغلي العواطف ولا تشبّ الشهوات شبوب النار في الهشيم . وإنّما هي أجواء النقاء والصفاء الروحاني ، واللقاء المهذب الذي يتبادل فيه الطرفان آيات الاحترام والتهذيب ، ويراعيان قيم العفّة والإحتشام .
هنا نلاحظ موسى (عليه السلام) وهو الفتى القويّ في بلدة (مدين) وقد رأى فتاتين ترعيان الأغنام وتقفان بانتظار أن يأتي الدور لتسقيا غنمهما ، وقد رأى أنّهما تتحاشيان مزاحمة الرجال والاحتكاك بهم ، وتنتظران انصرافهم حتى يخلو لهما البئر . وهلّموا نستمع إلى ما جرى من حوار .
(ولمّا وردَ ماء مدينَ وجدَ عليهِ أمّة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال : ما خطبكما ؟ قالتا : لا نسقي حتى يُصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثمّ تولّى إلى الظلِّ )(20) .
ففي هذا المشهد يجري الحوار بأدب جمّ .. موسى (عليه السلام) هو الذي يبادر إلى السؤال لأ نّه رجل غيور يجد أنّ من مسؤوليته أن يقدم خدماته لفتيات عفيفات ، وهو بالفعل قادر على خدمتهنّ من دون أن يضطرهنّ إلى التأخير ، ونرى أن سؤاله لا يخرج عن حدود الأدب ، فهو استفسار واستيضاح عن السبب في عدم السقاية . وجواب الفتاتين لم يخرج أيضاً عن تلك الحدود ، بل ينمّ عن خلق عفيف ، فالسبب المانع هو الخشية من الانحشار بين الرجال الذي يتنافى مع حياء الفتيات وعفّتهنّ ، ثمّ أنّ الذي أخرجهما إلى الرعي والسقي هو أنّ أباهما شيخٌ كبير السنّ لا يقوى على القيام بمهمة الرعي والسقي ، فهما تقومان بذلك اضطراراً ، ولو كان الأب قادراً على ذلك أو يمتلك الابن الذي يقوم بذلك لما خرجتا أو قامتا بعمل لا يمارسه في العادة إلاّ الرجال ، مراعاةً للحشمة وحفاظاً على الستر والعفاف .
وبعد أن يقوم موسى (عليه السلام) بالسقي لهما تنتهي علاقته بهما عند هذا الحدّ فلا يستغرق معهما في أحاديث جانبية بغرض توطيد العلاقة مما قد يفعله بعض الشبان الذين يقدمون خدماتهم للفتيات (فسقى لهما ثمّ تولّى إلى الظلِّ )(21) أي أ نّه تفادى استغلال خدمته لهما لمزيد من الانفتاح عليهما ، كما أ نّهما غادرتا مكان السقي بكامل حيائهما كما جاءتاه بكامل حيائهما .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com