منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة


مقارنة بين المشهدين :

بين مشهد (زليخا) الداعر الذي يتحرّك في أجواء غريزية ساخنة ، ومشهد (بنتي شعيب) الطاهر الذي يدور في فضاء إيماني هادئ ورزين ، يمكن تثبيت نقاط المقارنة التالية :
1 ـ (زليخا) في المشهد الأوّل هي التي تحرّشت بيوسف (عليه السلام) ودعته إلى إطلاق نيران الشهوة ، أي أنّها المحرضة والمشجعة على الإغواء وفعل الزنا . وفي المشهد الثاني لم تطلب (بنتا شعيب) من موسى (عليه السلام)أن يسقي لهما ، مما قد يكون سبباً أو مقدمة للتعارف والانجذاب ، وكما قلنا فالبعض من الشبان قد يستغل وينتهز مثل هذه الفرصة لأغراض أخرى . ومبادرة يوسف (عليه السلام) أتت من منطلق إنساني بحت ، كما لو أ نّك تجد فتاة محتشمة بين مجموعة من الرجال تقف في انتظار شراء شيء ما ، وتقديراً منك لحراجة موقفها كونها الوحيدة بين الشبان والرجال ، تتبرّع أو تتطوّع لخدمتها بنفسك حتى لا تتعرض إلى السوء والأذى .
إنّ حركة الفتاة باتجاه الشاب أو مبادرتها ، هي التي تفتح الأبواب ، وقد يبادر الشاب إلى التحرّش بها أو محاولة التغزّل بها أو استدراجها ، لكنّها بمقدورها أن تغلق الباب بوجهه باعراضها عنه وعدم تجاوبها معه ، وقد ثبت أنّ الفتاة الملتزمة بسترها وعفافها أقل عرضة لمثل هذه الأمور ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد طلب منها الستر وأن لا تظهر زينتها وأن لا ترقِّق صوتها وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى ، فلأنّ تلك تشكل عوامل إغراء وإغواء ، فإذا امتنعت عن ذلك ، والشاب من جهته مطالَب بغضّ البصر ، نكون قد صنّا العفاف من الطرفين .
2 ـ المشهد الأوّل يتحرّك في أجواء الخلوة المغلقة المقفلة المنعزلة عن أعين الرقباء ، الأمر الذي يؤجّح الغريزة أكثر ويُطمع الذي في قلبه مرض ، ولولا أن يوسف (عليه السلام) كان يرى أنّ الله رقيب عليه ، لصبا إليهنّ .
أمّا المشهد الثاني فيتحرك في الهواء الطلق وبمرأى من الناس ومسمع ، فليس فيه رائحةُ ريبة أو دواعي فتنة ، وإنّما هو يجري ضمن المتعارف عليه من الأحايث الطبيعية في التعامل ، وهذا هو السبب في تحذير الحديث الشريف من الخلوة بين الجنسين خشية أن يكون الشيطان حاضراً .
3 ـ الحوار في المشهد الأوّل صريح ومكشوف وفاضح ، مما يعبّر عن سقوط رداء الحياء تماماً، وذلك من خلال مفردات (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) أي طلبت منه ممارسة الفحشاء علناً (وقالت هيتَ لك ) أي أنّها متأهبة لذلك .
أمّا الحوار في المشهد الثاني فلا يتعدى حدود الحوار المؤدب المهذّب كما لو كان بين شخصين من جنس واحد ، فالسؤال (من موسى) عفيف ، والجواب من (بنتي شعيب) عفيف ، وليس في الحوار زيادات تخرجه عن نطاق العفّة والحياء ، حتى أ نّنا نرى ذلك في المشهد اللاّحق : (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا )(22) .
وكلمة (تمشي على استحياء) تدلّل على أنّ الكلفة لم تُرفع بين الفتاة وبين موسى (عليه السلام) فما زالت ـ رغم التعارف الأوليّ ـ محفوظة مصونة ، والحوار كما كان عفيفاً في البداية بقي عفيفاً حتى النهاية ، فهي لم تلمّح ولم تصرّح برغبتها فيه ، وإنّما نقلت له رسالة مختصرة تفيد أنّ أباها طلبه ليكافئه على فعله .
وحتى حينما أعربت عن الرغبة ، فإنّها تحدّثت بكامل الأدب الأنثوي المغلّف بالحياء الذي لا يتطرق إليه السوء : (قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إنّ خير من استأجرتَ القويّ الأمين )(23) فهي لم تتحدّث عن وسامته وعذوبة كلامه ورقّة إبتسامته ، وإنّما تحدّثت عن (قوّته) و (أمانته) كشرطين أساسين في الرجل المطلوب للزواج اسلامياً ، وكلمة (الأمين) تحمل تعبيراً واضحاً عن عفاف موسى (عليه السلام)واحتشامه واحترامه لمقامه ومقام الفتاة الأجنبية عنه .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com