اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
تطبيقات عملية :
في واقعنا المعاصر نلمس مصاديق كثيرة لكلا النموذجين ، هناك مَنْ يَشبهن (زليخا) في انفلاتهنّ الأخلاقي وتمزّق رداء الحياء لديهنّ ، وهناك مَنْ يشبهن (بنتي شعيب) في سترهنّ وعفافهنّ وأدبهنّ . فالتي تعيش في أجواء الاختلاط الحميم سواء في المدارس أو المجالس ، فإنّ ذلك سيوجد أرضية خصبة لنمو أو التهاب الشهوة الجنسية بينها وبين الشبان الذين تجالسهم وتحادثهم وتسامرهم وتلاعبهم خاصة إذا كانت ترتدي من الثياب أفضحها ، وتضع من الزينة ما يرغّبُ فيها ، هي أقرب إلى شخصية (زليخا) . والتي تخرج متبرّجة كاشفةً عن ذراعيها وساقيها وصدرها وشعرها ، وما يغطي جسدها يصفه في ضيقه وانحساره ، حتى وإن لم تقل بلسان مقالها للشبان اقتربوا منِّي ، أو تحرّشوا بي ، أو هلمّوا انظروا إلى محاسني ومفاتني ، فإنّها تقول ذلك بلسان الحال ، فهي لم تخرج بهذا الشكل الفاضح إلاّ لتوقع الشبان في الفتنة ولتقول لهم ما قالت (زليخا) لـ (يوسف) (هيتَ لك ) وهي إمّا أن تكون مستعدة لممارسة الفحشاء والمنكر ، أو تتسلّى وهي ترى نظرات الشبّان تتطلع إليها ، ورغباتهم المكبوتة تتصاعد كلمات ماجنة على الألسن يرمونها بها . وتلك التي تلقي بابتساماتها الموحية وغمزاتها المغرية وحركاتها المثيرة ، ولا تحادث زميلها الشاب إلاّ برخيم صوتها ، هي داعية إلى الفحشاء وإن لم تصرّح بها ، ومثيرة للفتنة حتى وإن لم تفصح عن مراميها ، وقد تدفع الشبان إلى ممارسة المنكرات لإطفاء حريق الشهوة الذي خلّفته وراءها .. إنّها أخت (زليخا) وإن لم تمارس فعل الفحشاء بطريقة عملية . والذين يُبيحون للمعلمين الخصوصيين من الرجال أن يدرّسوا بناتهم خلف أبواب مغلقة ، ويترددوا يومياً لساعة أو ساعتين ، يفسحون المجال لما هو ممنوع أن يتنفّس ، وقد أحدثت مثل هذه اللقاءات الثنائية المنعزلة نتائج مؤسفة . كما أنّ تردد أصدقاء الأسرة من الشبان والرجال ، أو إرسال العامل الذي يشتغل لدى والد الفتاة إلى بيته ليجلب له شيئاً من هناك ، كلّ ذلك يساعد على فتح أبواب تلك البيوت على المحرّمات التي قد يستعصي غلقها لاحقاً . وفي قبال هذه الصور المؤسفة لا تعدم أن تجد أمثلة وصوراً حيّة لأخوات أو مثيلات (بنتي شعيب) في المجتمع . فالتي ترفض اللقاء بالغرباء والأجانب والمحارم في الخلوات ، والتي لا تلتقي شاباً أو رجلاً إلاّ بحضور أبيها أو أمّها أو أخيها ، تراعي الستر وتصون العفاف ، وتحولُ دون تلاعب الشيطان بها أو بالزائر الذي قد تحدّثه نفسه بالسوء . والتي ترفض الاختلاء بزميلها في غرفة الدرس ، أو زاوية من حديقة الجامعة ، أو منتزه المدينة ، أو بعيداً عن الأعين في رحلة مدرسية ، إنّما تحتاط لعفّتها ولعفّة الشاب أيضاً . والتي إذا تحدّثت مع الجنس الآخر لا تتحدّث بنعومة وميوعة ودلع وغنج ، وإنّما بلغة ملؤها التهذيب والاحترام ، والاقتصار على مقدار الحاجة والضرورة سواء في الهاتف أو في مقهى الانترنيت أو في اللقاء المباشر ، هي كابنة شعيب تتعامل باستحياء . والتي لا تسمح لخطيبها الذي لم يعقد عليها بعد أن يقربها أو يلمسها أو يقبّلها أو يغازلها ، حتى وإن أراد ذلك بذريعة اختبارها ، فهي لم تصبح زوجته بعد ، أمّا إذا جرى العقد الشرعيّ الصحيح بينهما فلا إشكال ، هذه أيضاً كبنت شعيب التي أثنى الله على موقفها مع موسى (عليه السلام) فلقد تعاملت معه على استحياء حتى أصبحت زوجة له .
|
|