اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
المقارنة بين المشهدين :
1 ـ في المشهد الأوّل قائد صالح ومؤمن ونبيّ لا يأمر قومه إلاّ بما أمره الله به ، وبالتالي فهو لا يريد لهم إلاّ الخير والصلاح . وفي المشهد الثاني حاكم ظالم متجبّر يأمر قومه بالكفر والضلال والشرك وعبادة الأصنام . 2 ـ في المشهد الأوّل أمّة من الناس تعصي أمر نبيّها وهو أمر الله ، وفي المشهد الثاني أمّة من الناس تطيع حاكمها المشرك رغم أنّ فيه معصية كبرى لله . 3 ـ في المشهد الأوّل يتجاوب الناس لعقر الناقة بين مَنْ أعدّ العدّة وبين مَنْ نفّذ وبين مَنْ رأى المنكر وسكت ، فعمّهم الله بالعذاب . وفي المشهد الثاني لم يشكّل الجو العام الضاغط مبرراً لطائفة من الشبان المؤمنين أن ينخرطوا في الجماعة المشركة ، فكتب الله لهم النجاة من القوم الظالمين . 4 ـ لقد وصف الله الجماعة المنحرفة من قوم صالح (ثمود) في قوله تعالى : (وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى )(26)ووصف الثلة المؤمنة من الفتيان (أهل الكهف) بقوله : (إنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى )(27) . والفارق واضح : هناك إيثار (العمى) على (الهدى) وهنا (إيمان) وزيادة في (الهدى) . 5 ـ الناس ـ في المشهد الثاني ـ أطاعوا الحاكم المشرك الظالم ورضوا بعمله في سكوتهم عليه واستجابتهم لعبادة الأصنام ، إلاّ (أهل الكهف) من الفتية الذين وحّدوا الله ورفضوا عبادة غيره ، أي أ نّهم لم يستسلموا للتيار بل سبحوا ضدّه ، وأمّا الناس في المشهد الأوّل فبالعكس فقد انساقوا جميعاً مع التيار فحتى الذي لم يشترك في عقر الناقة ، ساهم برضاه مما جعل تبعة هذا العمل المنكر مشتركة ، ففي الحديث : «إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجلٌ واحد فعمّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضا» . وفي الحديث أيضاً : «الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به وإثم الرضا عنه» . من هنا ، يمكننا أن نلخّص الفوارق في : ـ هناك (في قصة ثمود) التحام بالجماعة التي تمارس المنكر . وهنا (في قصة أصحاب الكهف) انفصام وانفصال عن مجتمع المنكر . ـ هناك عقلٌ جمعي يتحكّم بالإرادات فيشلّها فتتحرك من دون وعي أو مناقشة للقرارات المصيرية الخطيرة . وهنا عقل منفتح وارادة مستقلة تأبى أن تكون كأفراد في قطيع . ـ هناك كفر وضلال يتحرك بمنطق العنف والتصفية والمناصرة على الظلم . وهنا إيمان عميق يدعو إلى التعقّل ونبذ عبادة غير الله الواحد الأحد .
|
|