اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
التطبيقات العملية :
من التطبيقات العملية للنموذج الأوّل (ثمود) هم (الإمّعيون) أو (الخائضون مع الخائضين) المنخرطون مع الجوقة .. الناعقون مع كلّ ناعق ، أو الأكثرية الصامتة ، أو سمّهم ما شئت . فأنت قد تلتقي بشبان وفتيات يفتقدون السيادة والاستقلال تماماً ، وإذا سألتهم : لِمَ تفعلون ذلك فتهدرون كراماتكم وتهمّشون شخصياتكم ؟ قالوا : نحن جزء من الجماعة ولا نريد أن نشذّ عنها ، بقطع النظر عن أن فعل جماعتهم صحيح أو خطأ ، حق أو باطل ، معروف أو منكر ، وهذا هو التعصب المقيت الكثير الشبه بقوم ثمود الذين يتضامنون في ارتكاب المنكرات . ومن التطبيقات العملية للصنف الثاني ما تراه من إيمان ووعي الشبان والفتيات الذين لا يجرفهم التيار مهما كان عنيفاً ، فلقد اختطوا طريقهم وعرفوا ما هو الخطأ وما هو الصواب ، فحتى لو كان المجتمع متفسخاً ظالماً فاسداً فإنّهم لا يجدون ذلك مبرراً في الانحلال والاستغلال والظلم والفساد ، وهؤلاء كأعمدة النور في الشوارع المظلمة ، لولاهم ، ولولا جهادهم وصبرهم ، ولولا وعيهم وإيمانهم ، لولا صرخاتهم من أجل الحق ، وتصرفاتهم الدالة على الاستقامة ، لكنّا نتخبّط في الظلام . وقد يخطئ مَنْ يقول ما قيمتي ؟ ما أثري ؟ ما أنا إلاّ بصيص نور في محيط مظلم ، وينسى أن بصيصاً هنا وبصيصاً هناك يمكن أن يحدثا ثقوباً في جدار الظلام ، وأن ظلام العالم كلّه لا يستطيع أن يطفئ نور شمعة واحدة . بقي أن نقول إن (فتية الكهف) لم يعتزلوا الواقع هروباً من المسؤولية ، وإنّما بحثا عن حلّ أو مخرج للتعامل مع الواقع المشرك الذي أراد لهم أن يكونوا لبنة في بنائه ، وأرادوا أن يبنوا بنيانهم الذي يقوم على توحيد الله وطاعته .
|
|