اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
التطبيقات العملية :
إنّ لصاحب الجنّتين في الحياة أشباهاً ونظائر ، فقد تلتقي بأناس أثرياء يخلدون إلى ثرواتهم ويركنون إليها كمن يستند إلى ركن وثيق . فلا يعرفون فضل الله عليهم ولا يذكرونه ولا يشكرونه وكأنّ ما لديهم من صنع يديهم وقولهم كما قال (قارون) صاحب الثراء الفاحش (إنّما أُوتيته على علم عندي )(31) . وقد تلتقي بأثرياء في أرصدتهم وعقاراتهم وممتلكاتهم ولكنّهم فقراء في نفوسهم ، بخلاء في عطائهم ، ضعفاء في إيمانهم وإلتزامهم ، وهم يتصورون أ نّهم في بروج مشيّدة لا يدركهم الموت . وتلتقي بفئة ثالثة تنظر إلى مَنْ هو أدنى مستوى منها نظرة ازدراء واستصغار حتى ولو كان أكبر منهم في مقامه الإيماني والعمليّ والجهاديّ والعلميّ ، لأ نّهم يعتبرون ما يملكونه أعظم من الإيمان والعلم والعمل والجهاد . وفي مقابل هذه النماذج الحياتية ، ترى : أناساً فقراء لا يملكون من طعام الدنيا شيئاً لكنهم أغنياء من التعفّف ، وكلّهم ثقة وأمل وإيمان أن عطاء الدنيا ـ مهما كان كبيراً ـ فهو لا يساوي شيئاً في موازاة عطاء الآخرة ، فللآخرة يعملون ، ولا ينسون نصيبهم من الدنيا . وهاتان الصورتان (صورة الثري صاحب الجنّتين) و (صورة المؤمن الفقير المعدم) لهما انعكاسات في التعامل الاجتماعي ، فبعض الناس يحترمون صاحب الثروة ويقدّرونه أكثر من تقديرهم للمؤمن العامل ، فتراهم يفسحون له في مجالسهم ، ويقومون له اكباراً واجلالاً وإذا خطب ابنة أحدهم هرعوا لتزويجها من ابنه ، وإذا طلب منهم خدمة تهافتوا أو سارعوا لقضائها ، ولا يفعلون ذلك مع المؤمنين المعدمين إلاّ نادراً ، الأمر الذي يعني أنّ النموذجين المذكورين في الآيات الكريمة ما زالا يعيشان في مجتمعاتنا ، وإنّ صورة صاحب الجنّتين هي التي تخطف الأبصار رغم أنّ المال لا يشكّل قيمة داخلية تعبّر عن إنسانية الانسان وعلمه وخلقه وسجاياه .
|
|