اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة
مقارنة بين العينتين :
1 ـ العينة الأولى (امرأة نوح وامرأة لوط) لم تنتفعا من الغنيمة الكبرى التي كانت تتحرك في بيوتهما ، فرغم أن زوجة النبيّ يفترض أن تكون داخل مدرسة الأخلاق والالتزام والتقوى والصلاح ، وتمثل القدوة لنساء جيلها ، إلاّ أ نّهما كانتا على العكس تماماً ، فهما كذاك العطشان القريب من النهر ولا يريد الإرتواء منه وإنّما يفضّل أن يشرب من المستنقع ! أمّا العينة الثانية (آسية ومريم) فهما ورغم الإمكانية الدنيوية للحصول على المتع والملذّات والمباهج والمسرّات ، لكنهما آثرتا الحصول على ما هو أكبر وأبهج وأدوم وهو نعيم الآخرة والفوز برضوان الله وهو أعظم النعيم . 2 ـ العينة الأولى جاهلة متعنّتة لا تعرف الطريق الصحيح ولا قيمة الإيمان والصلاح والأمانة ، ولذا راحتا تحاربان ذلك كلّه استجابة لجهل مستحكم وتيار جارف ، فكانتا كمعصوب العينين لا تريان سوى ظلمة تمرّدهما وعنادهما وعصيانهما . أمّا العينة الثانية ، فهي عينة عالمة وعاقلة وعارفة تماماً ماذا تريد ؟ وماذا يُراد منها ؟ حتى ولو كان المجتمع كلّه فاسقاً منحرفاً ظالماً عاصياً ، فهما تدركان أنّ المسؤولية أمام الله مسؤولية فردية (وقفوهم إنّهم مسؤولون )(34) . 3 ـ العينة الأولى عينة الخائنات اللواتي لا يحفظن للزوجية الصالحة حقوقها ، ولا يؤدين الأمانة إلى أصحابها ، فبدلاً من أن يكن عوناً وعضداً لأزواجهنّ الصالحين كنّ عوناً عليهم ، مما أفسد حياتهنّ وحياة أبنائهنّ . وقد مرّ بنا كيف أن ابن نوح (كنعان) قد ساير مجتمعه الفاسد الضال نتيجة ضلال أمّه وفسادها فكانا من المغرقين . أمّا العينة الثانية ، فهي عينة الأمينات على رسالتهنّ وإيمانهنّ وإخلاصهنّ لله ، والصدق في التعامل معه ، والأمينات على العفّة والطاعة ، وتفضيل ما عند الله على ما عند سواه .
|
|