منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: قصص القرآن والحياة


تطبيقات عملية :

لا بدّ من التقاط الدروس والعبر التي تتضمنها العينتان ، فالبيئة ليست كلّ شيء في التربية ، فهناك عوامل أخرى تؤثر على سيرة وسلوك وموقف الانسان ، فلا يكفي العيش في بيت ليتحول سكّان ذلك البيت إلى أنبياء أو صلحاء ، فالتنشئة الأولى والمحيط الاجتماعي الضاغط باتجاه الانحراف قد تجعل الانسان يميل إلى الكفر ويصارع الإيمان .
فعلى صعيد الواقع الذي نحياه ، نرى أنّ بعض أبناء وزوجات المؤمنين الصالحين يقفون في صف أعدائهم ، حتى انّهم يتجسسون عليهم لصالح أنظمة الجور وربّما كانوا السبب في قتلهم على أيدي الطغاة ، وهي خيانة عظمى تشبه خيانة امرأة لوط وامرأة نوح لزوجيهما .
وعلى العكس من ذلك ، فإنّ القرب من أعداء الله والعصاة والطغاة لا يمثل سبباً لمجاراتهم والإقتداء بهم والعمل وفق ما يخططون ، فإنّ الإقتران بعلاقة زوجية أو نسبية لا يعطي مبرراً للانحراف والانسياق مع الأهواء الضالّة المُضلّة .
ولعلّك اطلعت على شبّان وفتيات عاشوا في بيوت منحرفة ، حيث الأب سكّير يعاقر الخمرة ولا يصلّي ولا يصوم ويجترح السيِّئات والمنكرات جهاراً نهاراً ، والأمّ ساهية لاهية أو مغلوب على أمرها ، وقد تعيش الانحراف في التبرّج والتغنّج ، لكنّك ترى أبناءً ملتزمين وفتيات محتشمات لا يقرّون آباءهم وأمّهاتهم على ما هم عليه من ضلال ، ومرجع ذلك إلى تقدير واع ودقيق لخطورة ما يقوم به الآباء والأمّهات مما يجعل الأبناء والبنات ينفرون من ذلك ويقرفون منه ويهربون إلى الله لينجيهم من عمل آبائهم وأمّهاتهم ، وهؤلاء كآسية التي عاشت في البيت المنحرف ولم تنحرف((35)) .
ولا يخفى أنّ موقع الفتاة أو الشاب في البيت المؤمن والأسرة الصالحة له خصوصيته ، فالناس ـ كما قلنا ـ ينظرون إلى البيت والأسرة ككل مكتمل ، ولا ينظرون إلى أفراده كلاًّ على انفراد ، فانحراف أيّ عضو فيه سيصيب بالأذى أعضاءه الآخرين ، وكما أنّ نساء النبي لسن كأحد من النساء لموقعهنّ الخاص من النبي ومن المجتمع ، فكذلك نساء وبنات وأولاد المؤمنين العاملين الصالحين .
فقد ترى بعض بنات وأبناء وزوجات العلماء والعاملين والدعاة والقياديين والمسؤولين ، سبّة على آبائهم ، ومع ان (نوحاً) (عليه السلام)لا يتحمّل وزر عمل ابنه فكذلك المؤمنون الذين لا يتحملون وزر أعمال أبنائهم المنحرفين إلاّ بقدر تقصيرهم في تربيتهم ، لكننا نؤكد أنّ بعض الآباء الصالحين والأمّهات الصالحات قد يطمئنون إلى أنّ صلاحهم لوحده كاف في أن يجعل أسرهم صالحة فلا يبذلون الجهد المطلوب لإصلاحهم وبنائهم وتربيتهم تربية حسنة ، فصلاح الأبناء والبنات ليس انعكاسياً أو تلقائياً أو عفوياً أو بالتبعيّة ، وإنّما هو جهد يُبذل وثقافة تُحمل ، وتربية تتواصل .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com