اسم الكتاب: أدب الحـوار
مقدمة
منذ البدء كان الحوار . فتح الله سبحانه وتعالى بابه على مصراعيه . أراد خلق آدم فحاور الملائكة في خليفته الذي سيخلفه في إعمار الأرض . وطلب من (إبليس) أن يسجد لمخلوقه الطينيّ ، فأبى واستكبر ، في حوار يكشف عن غرور هذا المخلوق الناريّ . وفي وقت لاحق ، جرى الحوار حول الشجرة الممنوعة بين الشيطان وبين آدم وحواء ، وكان الشيطان يحاول بمحاورته أن يغرّر بأبينا وأمّنا ليغريهما بالأكل من تلك الشجرة .. وصدّقاه . وتحرك الحوار بين (قابيل) و (هابيل) ابني آدم اللذين قرّبا قرباناً فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر ، ليكون من جهة (هابيل) حواراً عقلياً هادئاً ، ومن جهة (قابيل) غريزياً عنيفاً . ثمّ تدرّج الحوار بعد ذلك ليكون بين الأنبياء (عليهم السلام) وبين أقوامهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وقد اهتدى مَن اهتدى وضلّ مَن ضلّ . ومنذ البدء أيضاً ، كان هناك طريقان : (طريق العنف) الذي سلكه (قابيل) و (طريق الحوار) الذي سلكه (هابيل) ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أكّد على (الحوار) كمنهج تقريبي ، تحبيبي ، تعارفي ، وعلى نبذ (العنف) كخط أعوج أهوج لا يفضي إلاّ إلى الدمار ، واعتبر (العنف) أي القتال آخر الدواء بعدما تفشل كلّ الطرق السلمية للحوار والتفاهم .
|
|