اسم الكتاب: أدب الحـوار
شـروط الحـوار :
للحوار شروطه التي تحدّدت عبر هذه الرحلة الطويلة من المناقشات والمناظرات والجدل ، وأهمّها ما يلي : 1 ـ أن لا يقع المتحاورون في مطبّ (الغضب) لأنّ الغضب بطبيعته يفقد التوازن ، ويغيّب العقل ، ويفسح المجال للكلمات العنيفة والنابية للطغيان على الحقيقة . 2 ـ أن لا يعجب المحاور بنفسه ، وقد يحمد الله على أن مكّنه من الانتصار للحقيقة التي هي ملك الجميع ولا أحد يمتلكها لوحده ، لكن اعجاب المحاور بنفسه هو شعور بالغرور والتعالي على نظيره المحاور الآخر ، مما يفقد المحاورة جوّها الهادئ المتزن، وينقلها إلى جو نفسي ضاغط . 3 ـ على المتحاورين اجتناب الأحكام الظالمة أو المتجنّية ، فالإنصاف مطلوب من كلا المتحاورَين أو مجموع المتحاورِين . فحتى لو قال محاورُك ما يخالف رأيك تماماً ، أو كشف لك خطأ رأيك ، أو بعض جوانب الخطأ فيه ، فلا تعتبر أ نّه قال ذلك بدافع اسقاطك أو اهانتك أو التجرؤ عليك ، فالمصارحة والمكاشفة والنقد الموضوعي لا بدّ منها في سبيل الوصول إلى الحقيقة . وقد قيل : «مَنْ ثَلب ثُلب» . 4 ـ ومن شروط الحوار أن تُقبل على محاورك هاشّاً باشّاً ، وأن تشعره بأ نّك وهو تسعيان لتحقيق هدف واحد وهو الوصول إلى الحقيقة ، ومهما كانت النتيجة فأنتما إخوة وأصدقاء أو شركاء أو زملاء أكفّاء ، ذلك أنّ الأخوّة والصداقة فوق الاختلاف في الرأي ، ولذا قيل : «إنّ الاختلاف في الرأي لا يفسدُ للودّ قضيّة» . 5 ـ إذا جوّز أحد المتحاورين لنفسه شيئاً ، فليجوّزه للآخر ، لأ نّهما يقفان على قدم سواء ، والجائز جائز للجميع ، والممنوع ممنوع على الجميع ، وفي كل الأحوال فإنّ خروج الحوار من (هدف البحث عن الحقيقة) إلى المغالبة واستخدام أي أسلوب للوصول إلى الغلبة ، يحكم على الحوار وعلى المحاور أو المتحاورين بالفشل . 6 ـ وأن يكون المتحاوران أو المتحاورون متماثلين ، ولا يعني التماثل التطابق ، فلكلّ انسان شخصيته وثقافته وأفكاره وآراؤه التي يحملها وطريقته في التحاور . لكننا نقصد بذلك أن يكونا من أصحاب الاهتمام المشترك ، والمشتغلين في حقل الموضوع المطروح للحوار حتى يتمكنا من الخروج بنتائج تخدم الحقيقة .
|
|