اسم الكتاب: أدب الحـوار
1 ـ دوافع الحوار :
فالسؤال الأوّل الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك وأنت تستعد لإجراء حوار مع أخ أو صديق أو أي شخص آخر ، هو : لماذا أحاوره ؟ أو ما الذي يدفعني لمحاورته ؟ وباعتبارك إنساناً مسلماً تستحضر الله في كلّ عمل تقوم به ، فإن منطلقك في أي حوار يجب أن يكون (الله) سبحانه وتعالى . كيف يتحقق ذلك ؟ من خلال نيّة القربة إلى الله ، فإذا كنت تحاور من هذا المنطلق فحوارك عبادة ، سواء حاورت في الدين والعقيدة والأخلاق ، أو حاورت في أي شأن من شؤون الحياة الأخرى . ما فائدة ذلك ؟ لقد مرّت بنا أمثلة عديدة من الحوارات السلبية ، ومنها إصرار المحاور على الخطأ ، أو تشبثه بالانتصار والغلبة ، أي أن يخرج من الحوار منتصراً حتى ولو طرح محاوره أرضاً . هذه الحوارات لا تستهدف التقرب من الله ونيل رضاه ، وإنّما تستهدف تضخيم (الأنا) وارضاء الشيطان ، ولذلك فإنّك لو راقبت حواراً جاداً ونافعاً وتأملت في محاوريه فإنّك يمكن أن تكتشف جديّة المحاور ورزانته من خلال تواضعه واقراره بالحقيقة حتى لو قال بها محاوره الآخر ، وهذا مما يحبّه الله ، فالحقُّ أحقّ أن يُتبع .
|
|