منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: أدب الحـوار


2 ـ غايـة الحـوار :

قد يبدو الفارق بين دافع الحوار وغايته دقيقاً ، ولكننا إذا عرفنا أنّ الدافع هو (المنطلق) والهدف هو (الغاية) وإنّ الحوار ذاته هو الخط الواصل بين المنطلق والغاية عرفنا موقع كلّ منهم في الحوار .
وقد سبقت الاشارة إلى أنّ الغاية من الحوار قد تكون ذاتية ، فأنت تسعى للانتصار لذاتك حتى يقول أصدقاؤك أ نّك غلبت فلاناً وأنت أقدر منه في الحوار ، فيتركّز اهتمامك على شكل الحوار لا على الانتصار للحقيقة .
ولكي تعرف الغاية من حواراتك ، هل هي لـ (البحث عن الحقيقة) أو (إثبات الذات) يمكنك طرح الأسئلة التالية على نفسك :
ـ هل سأقبل بالحقيقة حتى ولو كانت عند غيري ؟
ـ هل سأكابر وأغالط حتى لو انبلج نور الحقيقة واضحاً ساطعاً ؟
ـ هل ستكون الحقيقة المنشودة أكبر من ذاتي فأقرّ بها ، أم أنّ ذاتي ستكون أكبر من الحقيقة لتدوسها بقدميها إذا كانت تعرّضني أو تعرّض مصالحي إلى الخطر ؟
وبقدر ما تجيب بصدق على هذه الأسئلة ، فإنّك ستعرف غايتك من الحوار ، ذلك أنّ البعض يحاور على طريقة «أنا أحاور فأنا موجود» فالغاية كسب الشهرة وهزيمة الآخر لا هزيمة الباطل أو الخرافة أو التخلّف ، فإذا كنت تطلب الشهرة لذاتك لا للحقيقة فأنت تبحث عن ذاتك لا عن الحقيقة .
إنّ نسبة كبيرة من الحوارات يغيب فيها الجانب الموضوعي ويطغى الجانب الذاتي ، وهو ما يخرج الحوار عن أخلاقيته الاسلامية ، لكن ذلك لا يعني أن تلغي ذاتك تماماً ، فأنت حينما تشعر بالرضا والسعادة لأنّ الحقيقة انتصرت بعد أن دافعت عنها ، تشكر الله على توفيقه لك في أ نّك كنت جندياً مخلصاً من جنود الحقيقة . وهذا بحدّ ذاته يدخل عليك حالة من الابتهاج وراحة الضمير لأ نّك جعلت ذاتك تسير في خط طاعة الله ، وهل الإيمان غير هذا ؟!

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com