منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: أدب الحـوار


الفرق بين (الحوار) و (المساومة) :

وفي الختام ، لا بدّ من الاشارة إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين (الحوار) وبين (المساومة) .. فكلّ شيء قابل للحوار والتفاهم والتواصل ، إلاّ المبادئ الثابتة فهي غير قابلة للحوار ، فحينما يعرض عليك شخص أو جماعة التنازل عن ثوابتك والتزاماتك الدينية والعقيدية والأخلاقية فإن ذلك ليس مجالاً للحوار ، لأ نّك لست حرّاً في تقديم التنازل عن قيمك ومبادئك ، وإنّما يجب أن تقف موقف الرفض الحاسم لأيّة مساومة تحت التهديد أو تحت الترغيب .
إنّ لك في رسول الله أسوة حسنة ، فلقد جاءته قريش لتقدّم له عرضاً في أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة ، وهكذا دواليك ، فنزل عليه الوحي بـ (سورة الجحد) أو (الكافرون) :
(قل يا أ يُّها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين )(12) .
فلا مساومة ولا حوار حول المبدأ الثابت وهو (التوحيد) .
وساوموه في المال والجاه والسلطان ، فقال : «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر أو أهلك دونه ما تركته» .
وقد خيّر حفيد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسين بن علي بين القتل وبين الذلّة في مبايعة (يزيد بن معاوية) فقال : «ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين إثنتين بين السلّة (الموت) وبين الذلّة وهيهات منّا الذلّة» .
فلا حوار إذا تعرّض الكيان الاسلامي إلى النسف والتدمير ، ولا حوار إذا جرت المساومة بين أن نكون مسلمين أو نكون بلا دين ، ولا مساومة ـ حتى ولو تلبست بلباس الحوار والمناقشة ـ في دعم الظلم والظالمين .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com