اسم الكتاب: أدب الحـوار
الفرق بين (الحوار) و (المساومة) :
وفي الختام ، لا بدّ من الاشارة إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين (الحوار) وبين (المساومة) .. فكلّ شيء قابل للحوار والتفاهم والتواصل ، إلاّ المبادئ الثابتة فهي غير قابلة للحوار ، فحينما يعرض عليك شخص أو جماعة التنازل عن ثوابتك والتزاماتك الدينية والعقيدية والأخلاقية فإن ذلك ليس مجالاً للحوار ، لأ نّك لست حرّاً في تقديم التنازل عن قيمك ومبادئك ، وإنّما يجب أن تقف موقف الرفض الحاسم لأيّة مساومة تحت التهديد أو تحت الترغيب . إنّ لك في رسول الله أسوة حسنة ، فلقد جاءته قريش لتقدّم له عرضاً في أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة ، وهكذا دواليك ، فنزل عليه الوحي بـ (سورة الجحد) أو (الكافرون) : (قل يا أ يُّها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين )(12) . فلا مساومة ولا حوار حول المبدأ الثابت وهو (التوحيد) . وساوموه في المال والجاه والسلطان ، فقال : «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر أو أهلك دونه ما تركته» . وقد خيّر حفيد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسين بن علي بين القتل وبين الذلّة في مبايعة (يزيد بن معاوية) فقال : «ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين إثنتين بين السلّة (الموت) وبين الذلّة وهيهات منّا الذلّة» . فلا حوار إذا تعرّض الكيان الاسلامي إلى النسف والتدمير ، ولا حوار إذا جرت المساومة بين أن نكون مسلمين أو نكون بلا دين ، ولا مساومة ـ حتى ولو تلبست بلباس الحوار والمناقشة ـ في دعم الظلم والظالمين .
|
|