منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة


مقدمة

هل حدث لك ، وقد انقطع التيار الكهربائي ذات يوم ، إن شعرت بما يشبه العمى المفاجئ ، وريثما تذهب لجلب الشمعة أو المصباح اليدوي فأنت تتخبّط في الغرفة ، وقد تصطدم بهذا الكرسي وبهذه الآنية وبذاك الجهاز ، وقد تتكسر أشياء ، وقد ترتطم بساق منضدة فتؤلمك ساقك . فإذا أشعلت الشمعة أو المصباح اليدوي ، أنير المكان من جديد واتضحت الرؤية وانعدم الارتطام .
وربّما حدث لك أيضاً أن تسير في طريق لم يسبق لك أن سرت فيه سابقاً ، فلا تجد إشارات مرور وعلامات فارقة ولا معالم واضحة تبيّن لك مسارك الصحيح ، فإذا تجاهلت ذلك وبقيت تسير في الطريق المجهول ، فإنّك ـ والحال هذه ـ تزداد بعداً عن الهدف ، ولذا قيل : «السائر على غير الطريق لا تزيده كثرة السير إلاّ بعداً» .
وقد يحدث لك أو لأصدقائك أن تكون في رحلة خارجية ، وتريد الوصول إلى مكان معيّن فإنّك إمّا أن تسترشد بمرشد أو دليل يعرف الطريق ، أو أن تشتري خارطة مرورية تكشف لك مداخل ومخارج الطرق ، وأطوال المسافات الموصلة بين مدينة ومدينة ، ومكان ومكان .
وقد تهتدي إلى المدينة المطلوبة ، لكنّك حتى تتعرّف على معالمها بالتفصيل لا بدّ لك من دليل سياحي يقودك إلى معارضها وأسواقها ومتاحفها ورياضها وأماكن النزهة والتسلية فيها ، ومكتباتها ، وإلى غير ذلك . وقد تستعين بمسافر سبقك إلى تلك الديار فتأخذ منه المعلومات المطلوبة لئلاّ تدخل المدينة كالأعمى .
وأنت تعرف من خلال دراستك ، كيف أنّ الانسان الذي يعيش في الصحراء وينتقل من مكان إلى آخر حيث الماء والكلأ ، ولا من أعمدة للضياء ولا من خارطة يستدل بها ، وإنّما يسترشد بأشياء أخرى . فضياؤه النجوم ، وخارطته أو اشارات مروره مواقعها ، والقافلة لا تسير إلاّ ودليلها معها ، وهو الشخص العارف بمسالك الطريق وشعابها ومواقع النجوم ومساراتها ، ولذا فهو يسير والقافلة تسير خلفه ، ولو أضلّ الطريق ضلّت القافلة كلّها معه ، وقد قيل قديماً : «إنّ الرائد لا يكذب أهله» أي أ نّه موضع ثقتهم واعتمادهم خاصة إذا طلبوا منه أن يستطلع أو يستكشف طريقاً لم تُسلك من قبل .
وهذه الأمثلة كلّها تدلّل على أنّ عيون الانسان ليست كافية وحدها لتعرّفه المجاهل ، فالشمعة ، والمصباح اليدوي ، والبوصلة ، والخريطة والدليل السياحي ومواقع النجوم ، كلّها عيون أخرى نبصر بها ، أو أدلاّء على الطريق ومعالم الأمكنة وتفاصيلها .
ـ هل سيأتي اليوم الذي نستغني فيه عن الدليل .
ـ لا أظنّ .
ـ لماذا ؟
ـ لأن عيوننا ومعرفتنا لا تكفي ، فالطريق إلى كل شيء يحتاج إلى دليل ، حتى إذا كان هذا الشيء جهاز جديد لم نستخدمه من قبل ، فلا بدّ من دليل يوضّح لنا كيفية استعماله ، وموارد استعماله ، واحتمالات الخلل وما شابه ذلك .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com