اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
4 ـ توطيد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى :
لا شكّ أنّ أدوات المعرفة من سمع وبصر وعقل ، والمنهج الفكري والعملي الذي تمثله العقيدة والشريعة ، والتجارب الانسانية التي تمثل حركة الانسان في الحياة ، كلّها تسهم في صناعة الوعي وترشيده وتوطيد أركانه ، لكنّ العلاقة الوطيدة مع الله عزّ وجلّ سواء من خلال معرفته وحبّه وطاعته ، أو من خلال أتباع ما جاء به أنبياؤه ، يفتح للبصيرة آفاقاً أوسع وأرحب . تأمّل في الآيات الكريمة التالية : ـ (الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) .. والهداية إلى السبل بصيرة . ـ (واتّقوا الله ويعلّمكم الله ) .. والتقوى((8)) والورع بصيرة . ـ (إنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى ) .. والإيمان بصيرة . هذا فضلاً عن أنّ الإلتجاء إلى الله في السرّاء والضرّاء ، أي في أوقات الرخاء وأوقات الشدّة ، وحسن الظنّ به ، والتوكل عليه ، والثقة به ، كلّها روافد تغذية للبصيرة ، فأنت ستجني من تعميق العلاقة مع الله ما لا تجنيه من العلوم كلّها والمعارف كلّها ، وصفاء بصيرتك لا يحصل إلاّ إذا كان بينك وبين الله ميثاق ، ولذا قيل : «اتّقوا فراسة المؤمن» ففراسته رشحة من رشحات إيمانه وليست فقط نتيجة من نتائج فكره وعلمه .
|
|