اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
2 ـ القدرة على الفرز والتمييز :
وقد تلتبس الأمور والأشخاص والعناوين على بعضنا لأنّ قدرته على الفرز والتشخيص بين مَنْ هو صادق ومَنْ هو كاذب ، أو مَنْ هو على حق ومَنْ هو على باطل ضعيفة ، لذلك تراه يقع فريسة الخداع والتضليل . أمّا إذا كان ذا بصيرة نافذة فإنّ مقدرته على التمييز ستكون كبيرة ، بمعنى انّه سيتمكّن من تصنيف الناس فلا يضعهم جميعاً في خانة واحدة . وهذا أسلوب قرآني ، فالقرآن يستخدم التصنيف ، فيقول عن بعض الشاذين ، أو المنحرفين (ومن الناس مَنْ) أي أن هناك فئة من الناس لا تلتزم الحق وتعمل بالباطل ، أو تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض ، وما إلى ذلك ، حتى لا تختلط التقييمات فيصبح الناس سواء المحسن كالمسيء . وخير تعبير عن امتلاك الوعي الكامل والبصيرة النافذة التي لا تهتز أمام الإلتباسات ، ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «وانّ معي لبصيرتي لا لُبستُ ولا التُبس عليَّ» أي إن مَنْ كان تلميذاً لمدرسة الاسلام والقرآن والنبوّة لا بدّ أن يكون مراعياً للدرجة التي لا ينطلي عليه شيء ، ولا يداخله شك مما هو فيه من قناعات .
|
|