اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
3 ـ التوافر على الأدلّة والبيِّنات :
هل تريد أن تكون منهم ؟ أصحاب البصائر أصحاب حجج وبراهين وشواهد مقنعة ، فهم لا ينطلقون إلاّ من وعي ولا يتحركون إلاّ بوعي ، ولا يحكمون إلاّ بدليل ولا يشهدون إلاّ على ما رأوه بأمّ أعينهم ، حتى أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له : كيف لي يا رسول الله أن أشهد على شيء إنّه الحقّ ؟ وكانت الشمس ساطعة في رابعة النهار ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «على مثل هذا فاشهد أو فدع» أي إمّا أن تشهد بالحقيقة كما هي وكما رأيتها عياناً ، أو إذا كنت شاكاً أو متردداً فلا تشهد لأ نّك قد تقع في الظلم . فقد يحصل أن معلماً يريد تأنيب تلميذ كتب شيئاً على اللوح ، فإذا لم تكن متأكداً من أن فلاناً هو الذي كتبها وقد رأيته بعينك ، فمن العدل أن تقول لم أره ، ولا تقول أظنّ أن فلاناً فعلها ، فالظن لا يغني من الحق شيئاً . وجاء رجل إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وسأله كيف يمكن أن يرى الحقيقة ، فقال له : كما ترى كفك ! أي أن يكون الشيء ماثلاً أمام عينيك فلا يتطرق إليك أدنى شك . من ذلك نفهم ، أنّ صاحب الوعي والبصيرة لا يقول على شيء أ نّه حقّ ، وعلى آخر أ نّه حقيقة إلاّ بعد أن تكون علائم الحق والحقيقة واضحة كالشمس أو ككفّه .
|
|