اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
4 ـ الربط بين المقدمات والنتائج :
حتى تكون بصيراً واعياً لا تختلط عليك الأمور لا بد من أن تدرس المقدمات جيِّداً لأيّ قضيّة أو حدث او خبر أو غير ذلك ، اي أن تكون كالمحامي أو القاضي الذي لا ينظر للنتائج بمعزل عن المقدمات ، وإنّما يتوصل إلى بعض استنتاجاته من خلال قراءة دقيقة للمقدمات والأولويات المتوافرة بين يديه . خذ مثلاً التسامح الأخلاقي في الضوابط التي يتعيّن على الرجال والنساء الالتزام بها كمتدينين وملتزمين بالخط العام للاسلام ، فإذا رأيت انفلاتاً في هذا الجانب ، وعدت إلى تتبّع الأمر جيِّداً لرأيت أن ثمة تسامحاً أخلاقياً أسرياً ، أو أن أصدقاء السوء أو قل قرناء السوء يلعبون دوراً خطيراً في ذلك ، وأنّ المناخ السائد متساهل بغضّ الطرف عن كل ما يصدر من هذا الجنس أو ذاك ، وإذا بك تخلص إلى نتيجة أن هذا (الانفلات الصغير) هو جزء من (انفلات كبير) . الوعي إذاً يحتاج إليحالة شبيهة بدراسة المحامي أو القاضي لملفات قضية معيّنة ، فلا يمسك بخيط ويترك الخيوط الأخرى ، وعلى ضوء القراءة المتعمقة للملق ولأوراق القضية وأصحابها وملابساتها ، تكون النتيجة ، الأمر الذي يتطلب صبراً كافياً وصدراً واسعاً .. فالبصائر لا تصنع من العجلة ، وإنّما تأتي مع الأناة والتريث والتدقيق والتحقيق .
|
|