اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
8 ـ الاختبار والتمحيص :
لا يستند البصير الواعي ذو النظرة البعيدة على المشاهدة الخارجية فقط ، فقد تلتقي بشخص يمتدح نفسه وكفاءته كثيراً ، فإذا اعتبرت قوله شهادة مقبولة وغير مجروحة ، فربّما غرّر بك وخدعك ، أمّا إذا اختبرته أو سألت عنه وعرفت ماضيه وخلفيته وشهادات الآخرين بحقّه فسوف يقل احتمال الوقوع في ما يسمّى بـ (الثقة العمياء) ذلك أنّ البصيرة أو الوعي ضد كل ألوان العمى ، فهي والطاعة العمياء أو الثقة العمياء على طرفي نقيض . ورد في الحديث : «لا يغرنّكم من الرجل كثرة صلاته وصيامه فقد تكون عادة اعتادها حتى إذا تركها استوحش ولكن اختبروهم بصدق الحديث وأداء الأمانة» . أي بالقول وبالعمل ، فإذا نجحوا في الاختبار فيمكن أن يكون ذلك سبباً لأن تزرع الثقة بهم والاعتماد عليهم ، أمّا إذا فشلوا فسوف لن تكون ضحيّة الخداع والتغرير . وحتى تكون في أقصى حالات الوعى فلا ينبغي أن تطرح الثقة كاملة على طول الخط ، بل لا بدّ من مراجعة ومراقبة مستمرة فربّما كان الذي وثقت به بالأمس غيره اليوم ، إلاّ الذي مرّرته بأكثر من اختبار وخضت معه أكثر من تجربة فلا تسمع كلام الناس ضدّه «مَنْ عرف مَنْ أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرجال» .
|
|