اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
ثانياً : وعي الجماعات
والجماعات قد تكون جمعيات أو نقابات أو منظمات أو اتحادات ، أو هيئات ، أو منظمات ، أو أحزاب ، أو نواد اجتماعية أو ترفيهية أو ثقافية ، وحتى تتمكن من معرفة ما إذا كانت الجماعة على خطأ أو صواب ، أو على حق أو على باطل ، لا بدّ لك من معرفة أمرين أساسين : 1 ـ معرفة الأشخاص الذين يعملون ضمن هذه الجماعة : مَنْ هو رئيسهم ؟ ومَنْ هم البارزون فيها ؟ ومَنْ هم الأشخاص الذين تستقطبهم ؟ وما هي طرف الكسب لديهم ؟ ومَنْ هم الذين يموّلونها ويدعمونها مادياً ومعنوياً ؟ هل هي ـ أي الجماعة ـ معروفة مشهورة ؟ أم أنّها مجمولة مغمورة ؟ ذلك أنّ معرفة الأشخاص الذين ينتمون أو ينتسبون إلى جماعة معيّنة تفيدك في الاطمئنان إلى سلامة توجّه الجماعة ، فإذا كان الأشخاص ممّن عرفوا بالصلاح والسيرة الحسنة والأخلاق الحميدة ، زاد اطمئنانك إلى أنّ الجمعية ـ أياً كان عنوانها ـ لا تضم في صفوفها إلاّ الخيرين . 2 ـ معرفة أفكار وآراء وطروحات وأساليب عمل وأهداف الجماعة : ماذا تريد منك على وجه التحديد ؟ ما هي خططها الحاضرة والمستقبلية ؟ ماذا تريد تحقيقه من عملها ؟ هل لديها نشرات أو كتب أو أدبيات معيّنة .. اطلب الاطلاع عليها قبل ابداء الرفض أو الموافقة ؟ هل لديهم أهداف سرّية غير معلنة ؟ سل عن ذلك ممّن هم أعرف منك في هذه الأمور .. ولا تنسى أن تسأل أكثر من شخص ، فقد يكون أحد الأشخاص غير دقيق في تشخيصه ، أو أ نّه يتحسس من عمل الجمعيات أو العمل الجمعي بصفة عامة .. انظر إلى فكر الجماعة .. قارنه مع فكرك كانسان مسلم .. هل يلتقيان ؟ وأين يفترقان ؟ ناقش قبل الدخول .. اطرح أسئلتك كاملة وبوضوح شديد .. احصل على أجوبة صريحة كاملة ، ولا تقنع بالاشارات العمومية . إن معرفة الأشخاص وحدها لا تكفي في الحكم على عمل الجماعة ، فالعصابة أيضاً جماعة وتعمل لأهداف محدّدة ، ولكنها جماعة منحرفة ، ولذا كان الاطلاع على فكر الجماعة وأساليبها وخططها وأهدافها ضماناً آخر لعدم انزلاقك أو تورطك في الانضمام إلى الجماعات المشبوهة أو المنحرفة . ولا بدّ من الاشارة هنا ، إلى أنّ (وعي الأشخاص) و (وعي الجماعات) هو وعي اجتماعي وثقافي ايضاً يعتمد معرفة الناس واختلاف أصنافهم وطبائعهم وأفكارهم وأهدافهم ، وليس بوسعك كفرد أن تحصل على هذه المعرفة ، ولذا فليثس من العيب ولا من النقص أن تستشير العارفين حتى يطمئن قلبك . ولعلّك تلاحظ أنّ المؤسسات اليوم لا تقبل عضواً فيها إلاّ بعد أن تطمئن إلى خلفيته ، وإلى الحصول على معلومات كافية بشأنه من خلال استبيان أو مقابلة ، بل تطلب منه أن يقدّم لها أسماء مَنْ يعرفونه جيِّداً حتى يمكن الاتصال بهم والتحقق من المعلومات التي أدلى بها ، فكيف تستكثر على نفسك وأنت الوحيد السؤال من الآخرين في قضايا مصيرية تهمّك ؟! وينبغي أن يكون الشخص الذي تسأله ثقة وذا تجربة وقادراً على أن يشير عليك ، كأن يكون أبوك ، أو أخوك الأكبر ، أو أمّك ، أو خالك ، أو عمّك ، أو إمام المسجد الذي تصلّي فيه ، أو أي شخص ترجح وعيه وثقافته وقدرته على التشخيص والتمحيص .
|
|