اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
ثالثاً : الوعي الديني
وهو وعي يتفرّع إلى وعيين : 1 ـ وعي الاسلام . 2 ـ وعي المسلمين . فلأجل أن تعي الاسلام وعياً صحيحاً لا بدّ لك من أن تأخذه صافياً نقياً من منابعه ومصادره الأصلية (أي الكتاب والسنّة) وقد تكفّل الله بحفظ الكتاب المجيد مصوناً من التحريف والزيادة والنقصان فلا مشكلة . أمّا السنّة النبويّة (أقوال النبي وأفعاله وتقريراته) فقد تعرّضت للكذب عليه والوضع والدسّ والتحريف ، وحتى تتحقق من صحّة السنّة اعرضها على كتاب الله فإن وافقته فخذ بها وإلاّ فاضرب بها عرض الجدار . وتلك عملية ليست بالسهلة ، وهي مهمّة العلماء والباحثين والمحققين ، ولذا فإنّ الوعي الديني يتطلب أن تتعرّف على هؤلاء لتعرف نزاهتهم واخلاصهم ومدى علمهم ومعرفتهم ، فليس كل ما كتب أو قيل في الاسلام يمثل أصالة الاسلام ونقاءه . أمّا وعي المسلمين فيتطلب منك أن تعرض المسلم على مرآة القرآن الكريم والسنّة المطهرة لترى كم هو قريب أو بعيد عن الاسلام .. أي اعرف الاسلام تعرف أهله . كما أنّ وعيك بأخيك المسلم يستدعي أن لا تكفّره لأ نّه لا يلتزم الاسلام التزاماً كلياً ، أو لأ نّه يختلف معك في فهمه وتفسيره للنصوص ، فالنصوص الاسلامية مقدسة ولكن تفسيرها غير مقدس ، ولذلك تختلف التفاسير باختلاف المفسرين . وعليك بالمسلمين يتطلب الرفق بهم ، والأخذ بأيديهم إلى درجات العلم والمعرفة والمعروف درجة درجة ، وأن لا تجور عليهم في أحكامك ، وأن تلتقي معهم على النقاط المشتركة التي توحّد الصف وتجعله بنياناً مرصوصاً . ووعي المسلمين يتطلب أيضاً المعرفة الدقيقة بأئمة المسلمين ، فلا يغرك الاسم والرسم فتنظر إلى السطح وتتصوره العمق ، فقد يكون الزي الديني للخداع والتمويه . ووعي المسلمين يقتضيك أن لا تتعصب لهم فترى أنّ أمّة الاسلام بمن فيها وما فيها هي أفضل الأمم .. ليكن لديك المعيار الذي تقيس وتميز به ، فالمسلم مسلمٌ ما سلم الناس والمسلمون ـ من باب أولى ـ من يده ولسانه ، وهو خير الناس ما نفع الناس . والوعي الديني ـ بعد هذا وذاك ـ يستدعي معرفة المسؤوليات الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية التي تتحملها سواء بالنسبة إليك كشخص أو إلى العائلة والمجتمع والحياة ، وأن تميّز بين (الاسلام) وبين (المسلمين) فلا تلقي اللوم والتقصير والتخلّف والازدواجية والتجاوز على عاتق الاسلام وتنسى أن بعض المسلمين لم يحسن اسلامهم ، وإلاّ فالاسلام خيرُ مربّ وخيرُ مصلح ومعلّم وهاد .
|
|