اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
سادساً : الوعي الاقتصادي
الوعي حلقات متكاملة غير منفصلة ، أي أن حلقات الوعي أو دوائره تنفّذ على بعضها البعض . فالوعي الاقتصادي وهو معرفة حركة الاقتصاد والمال في المنجم والمصنع والسوق والاستهلاك ، غير منفصل بالمرّة عن الوعي السياسي والوعي الإعلامي والوعي الثقافي والوعي الديني ووعي الأشخاص الجماعات . فالمواد المصنّعة حيادية ، لكنّ الجهات المُصنّعة ليست بريئة دائماً ، وإنّما هي تحمل السلع والخدمات رسالتها أيضاً ، كما مرّ بنا في الجانب الإعلامي ، فما من سلعة أو بضاعة إلاّ ولها وجهان (وجه استهلاكي) ويتمثل بالانتفاع من استخدامها ، و (وجه ثقافي) يتمثل فيما تعبّر عنه من مضمون مادي أو معنوي . إنّ غرس النزعة الاستهلاكية فيك هدف لغالبية التجّار حتى وإن طرحوا بضائعهم على أنّها توفر لك الراحة وتحقق المزيد من الرفاه . فالهدف الأوّل تحقيق أكبر نسبة من الأرباح للمنتج والمصدّر والبائع ، أمّا المستهلك فهو هدف لهؤلاء الثلاثة . إنّ الموجة الإعلانية التي تغمرك طوال ساعات البث التلفزيوني في الترويج لبضائع عديدة ، لا تدعك حرّاً أو تفكر باستقلال تام ، فهي موجة إيحائية مؤثرة تصور لك ما هو ثانوي وكما لي على أ نّه أساسي وضروري ، وسمة من سمات العصر ، الأمر الذي يجعلك كمستهلك تدور في دوّامة (حمّى التسوّق) ليس على صعيد الأثرياء فقط ، بل حتى بالنسبة لدؤي الدخل المحدود أو المتوسط . والوعي الاقتصادي لا يقتصر على معرفة الاستهلاك وخفايات ، بل يشمل كل الحركة الاقتصادية سواء من حيث الإنتاج والاستثمار والديون والشروط الموضوعة من قبل الدائنين ، والتبعية الاقتصادية التي تجر معها عجلة التبعية السياسية ، والتصرّف بأسواق النفط والعملات وما إلى ذلك .
|
|