اسم الكتاب: مقومات الوعي والبصيرة
فوائـد الوعـي :
وحتى نلخّص رسالة هذا الكتيب ، نقول إنّ للبصيرة أو الوعي فوائده الكثيرة ، ومنها : 1 ـ الغوص في الأعماق وعدم الوقوف عند السطح . فقد يكون السطح لامعاً برّاقاً لكنّ ما تحته خواء ، أو جيفة ، أو خطر محدق ، أو معدن مزيّف ، أي أنّ الوعي يجنبنا من الوقوع في الخداع والتغرير والتضليل والتزوير . 2 ـ الوعي يفيدنا في الربط بين الأشياء . فما قد يبدو في الظاهر منفصلاً عن بعضه ، هو ذو علاقة ـ بنحو أو بآخر ـ بغيره من الأشياء ، كما هي علاقة الإعلام بالسياسة وعلاقتهما بالثقافة وعلاقة الجميع بالتربية . وبمعنى آخر ، إنّ الواعي ينظر إلى الأمور والأشياء نظرة شمولية ، وليس نظرة تجزيئية ، حتى يدرك العلاقة بينها . 3 ـ إنّ التدين والإيمان يستلزم بالضرورة الوعي والبصيرة ، أمّا إذا كان تديننا بلا وعي وإيماننا بلا بصيرة ، فإنّه سيكون تديناً ساذجاً . ولذا فإنّنا حينما نقرأ في الحديث : «حبذا نومُ الأكياس وفطرهم» فإنّنا نفهم بأن قيمة (الوعي) أكبر من قيمة (التدين) فإذا اجتمعنا فهو الخير . 4 ـ الوعي ذو أثر أكبر من دائرة الشخص الواعي نفسه ، فهو بوعيه يمكن أن ينير الدرب للآخرين الذين تنطلي عليهم إلاّ لا عيب والخدع والشعارات والتصريحات والإعلانات والدعايات ، أي أ نّه يفتح عيونهم للأبصار أكثر ، وهذا ما يفعله أرباب الوعي الاسلامي العميق في كتاباتهم وخطاباتهم التي تزيد في وعينا وقدرتنا على التشخيص الدقيق . 5 ـ الوعي يفتح الأبواب المقفلة بالكثير من الاستيضاحات والأسئلة : مَنْ ؟ ولماذا ؟ ومتى ؟ وأين ؟ وكيف ؟ أي أن كلّ شيء بالنسبة للواعي مادّة للدرس ، يأخذ منها درساً وعبرة ويحلّلها ، ويقرأها بعيون ثانية ، فيزداد معرفة بالأشياء والأشخاص والأفكار والعلاقات .
|
|