اسم الكتاب: التربية الجمالية
الستر ليس سجناً :
الستر الشرعي الذي يُعبّر عنه بالحجاب ليس كما يروّج أعداء الإسـلام من أ نّه ظلم وسجن وعدوان على حقوق المرأة ، فهم إنّما يثيرون ذلك ليجعلوا من الشارع مسرحاً دائماً لاسـتعراض المفاتن ، ومن أماكن العمل أشـبه بغرف النوم ، ومن المدارس أماكن لإثارة الغرائز ، وإلاّ فإنّ الستر الذي يطالب به الدين الاسلاميّ ، وباعتراف حتّى بعض اللواتي لم يجرّبنه ، عامل من عوامل الحفاظ على العفاف والصيانة والسلامة النفسية والاجتماعية . فهو ـ إضافة إلى أ نّه لا يعطي الطامعين والذين في قلوبهم مرض فرصـة الإساءة إلى النِّساء والفتيات ـ يتيح للمرأة المسلمة أن تزاول عملها في أي حقل من حقول العمل دون أي إعاقة ، كما أ نّه يجعل المرأة موضعاً للاحترام والتقدير ، فيما يلفت الأنظار إلى ما لديها من جمالات أخرى كالمواهب والمهارات والذكاء والقدرة على الانجاز والابداع . لقد أجرت إحدى الصحف مقابلة مع عدد من مذيعات التلفاز السافرات المتبرّجات، فذكرن أ نّهنّ ـ بلا استثناء ـ تعرّضن إلى التحرّش والمضايقة إن في محيط عملهنّ وإن في الأماكن العامّة ، فيما أثبتت استطلاعات للرأي أجريت في بعض الجامعات العربية أنّ المستترة بالستر الشرعيّ أقلّ عرضة لمثل هذه المضايقات . كما أنّ الإسلام الذي لم يرد للفتاة المسلمة أن تكون سلعة مبتذلة أو دمية يلعب بها أصحاب الأهواء الدنيئة ، أباح لها أن تمارس كامل حرّيتها في التبرّج والتزيّن لزوجها ، أي أن تكون امرأة رجل واحد لا امرأة لكلّ الرجال، وأن تتعفّف في مواضع العفّة ، وأن تتبرّج في مواضع التبرّج كما في الحفـلات النسـائية الخاصّة أو الأعـراس أو في بيـت الزوجية . إنّ الشابّة التي تخرج إلى الشارع أو أماكن الدراسة والعمل وهي في كامل زينتها ، وتبدي من جسدها ما لا يجوز كشفه قد تسمع بعض الكلمات التي تطري جمالها لكنّها الكلمات الكثيرة الشبه بالطُّعم الذي يوضع للسمك لاصطياده ، أو كالحبوب التي توضع في الفخ لاصطياد الطير وإيقاعه في الشـباك ، كما أ نّها تخلق جوّاً من التوتّر النفسي والجنسيّ المشحون الذي يجعل الشبّان يرتكبون الكثير من المحرّمات والمحظـورات والمنافيات للخُلق وللعرف وللشرع في سـبيل إشباع غرائزهم . شابّة كهذه ترتكب ـ إذا جاز القول ـ إثمين : إثم السفور والتبرّج وإبداء الزينة ، وإثم إغواء الشبّان وصرفهم عن اهتماماتهم الحياتية الرئيسة .
|
|