منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: التربية الجمالية


اللِّباس والزِّينة :

الغرض من اللِّباس عندنا في الإسلام الستر والزينة :
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ).
( الأعراف / 26 )
والريش أو الرياش تعبير عن وسائل الزينة وأدواتها ، إذ لم يرد الله سـبحانه وتعالى أن نسـتر أجسادنا فقط وإنّما أن نظهر بالهـندام الجميل الذي يسرّ الناظرين من غير افراط ولا تفريط .
وقد حثّ الإسلام على التزيّن من خلال استحباب لبس الثياب الفاخرة والتعطّر ولبس الحليّ بالنسبة للمرأة . وإذا كان قد حرّم لبس الذهب والحرير بالنسبة للرجال فلعلّ في ذلك إلفاتاً لعناية الرجل أنّ زينته خاصّة ، وأنّ الترف يزيل النعم ، غير أنّ إباحة التزيّن بالذهب وبغيره للمرأة محدّد بشرط عدم إبداء زينتها :
(وَلاَيُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَـاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْـوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي ا لاِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ ا لَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَ يُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . ( النور / 31 )
فالإسلام لم يحرِّم على المرأة لباساً خاصّاً شفّافاً أو واصفاً لجسدها أو أي زيّ كان ، لكنّه طلب منها أن تستره ولا تبديه إلاّ لمن حددتهم الآية الكريمة المارّة الذكر ، وأن لا تبدي منه إلاّ ما ظهر منها ، وأن لا تقوم بالحركة التي تلفت أنظار الرجال إلى زينتها ، وإلاّ فهي تعيش شكلاً من أشكال الجاهلية الأولى وإن كانت تتسمّى باسم الاسلام .
إلاّ أنّ هناك ظاهرة لافتة شاعت في أكثر بلداننا الإسلامية وهي استقبال الوافد من الأزياء بحفاوة بالغة دون تمحيص وتدقيق وتحرٍّ عمّا يخبئـه الزيّ الوافد . فهناك أزياء عليها كلمات أجنبيـة بعضها مسيء وبعضها تافه لا معنى له ، وهناك أزياء عليها قصّة الصليب أو رسمه ، وبعضها عليه دعاية لبضاعة أجنبية قد تكون وراءها شركة صهيونية، وبعضها عليه رسوم لمطربين أو ممثلين وغير ذلك ممّا هو شائع اليوم في أسواق الأزياء ممّا يعني تأثر الشاب أو الفتاة بشخصية صاحب الصورة ومنهجه في الحياة .
إنّنا كمسلمين لنا هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا والأزياء المنسجمة مع ذلك ومع تعاليم ديننا الذي يمكن أن نلخّص مقولته في ارتداء الأزياء واضفاء الزينة بالكلمة التالية: ارتدِ ما يناسبك شريطة أن يكون محتشماً ولا يحمل ما يسيء إلى دينك وإنسانيتك :
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ ا لَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) .
( الأعراف / 32 )
إنّ إقبال الشبّان والشابّات على الأزياء العصرية ومواكبة التقليعات والصرعات قد يكون أمراً لا ضير فيه مع مراعاة الاعتبارات الشرعية، إذ ليس كلّ زيّ وافد يستقبل بحفاوة ، فلربّما يصدّره أعداؤنا للإساءة إلى شخصيتنا وأخلاقنا لنعيش لوناً من ألوان التحلّل من دون أن نستشعر خطورة ذلك ، خاصّة وأنّ للألبسة رجالية كانت أم نسائية انعكاسات نفسية على اللاّبس ، أما رأيت لو أ نّك مثلاً ارتديت الملابس الرياضية كيف تخفّ وتنشط لمزاولة الرياضة، وأ نّك لو ارتديت الملابس العسكرية كيف تستشعر روحية العسكري ، وقس ذلك على سـائر الملابس ، فلا بدّ من الحذر من الانسياق مع الموضة في كلّ ما يقذفه سوقها إلينا ومن اتباعها في جميع صيحاتها ، وإلاّ فكم هو مسيء للشاب المسلم أن يلبس السوار والقلادة وربّما القرط تشبّهاً بما يفعله بعض شبّان الغرب المائعين المتخـنثين ، وقد لا يكون في بعض ذلك حرمة لكنّه يُظهر الشاب الذي يفترض فيه الرجولة بمظهر الأنثى وهذا يخلّ ولا شك بشخصيّته .
من هنا نفهم التحذير الشرعي من ارتداء ثياب الشهرة والاختيال، فثياب الشهرة هي التي تجعل لابسها مشهوراً بواسـطتها على طريقة «خالِف تُعرَف» ، وفي الحديث : «إنّ الله يبغض شهرة اللباس» ، وأمّا ثياب الاختيال فأمر يتصل بالنيّة ، فإذا كان القصد من اللباس التكبّر على الناس، فالتكبّر حرام، فالله سبحانه وتعالى يصف غطرسة وخيلاء «قارون»: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) ( القصص/ 79)، متباهياً متبختراً مختالاً يمشي في الأرض مرحاً ، الأمر الذي ترك أثره السلبي على بعض الفقراء الذين تمنّوا أن يكون لهم ما لقارون :
(قَالَ ا لَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم ) . ( القصص / 79 )
لقد لاحظ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مجلسه ذات يوم أنّ فقيراً جلس إلى جنب ثريّ فسحب الثريّ رداءه تكبّراً ، فالتفت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إليه مؤنِّباً : «خشيتَ أن يصيبك من فقره شيء ؟» وقد رفض الفقير أن يعوّضه الثريّ عن هذه الإساءة شيئاً من ماله مخافة أن يداخله الذي داخل هذا المختال .
ولا شكّ في أنّ للباس الجميل وللزينة أثرين : أحدهما على المعتني بهندامه وأناقته، والآخر الناظر له، غير أ نّه ينبغي أن يكون واضحاً أنّ الإسراف في الزينة والأناقة ليس شرطاً في الجمال ، فقد تكون البساطة في الملبس ونظافته وكيّه واختيار اللون المناسب للبشرة هي الجمال .
كما أنّ الله سبحانه وتعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن تظهر عليه :
(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ). ( الضحى / 11 )
ولذا جاء النهي أن يلبس الانسان المسلم لباس أهل الذّلّ والمسكنة وهو اللباس الرثّ الخَلِق البالي الذي ينقص من كرامته في أعين الناس فتزدريه أعينهم ، مثلما جاءت الدعوة إلى لبس أجود الثياب في الصلاة اليومية والجمعة والعيدين والاجتماعات العامّة للمسلمين حتّى يطالعنا الآخرون فيسرّوا لمنظرنا :
(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد ) . ( الأعراف / 31 )
كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا جاءه ضيف لا يخرج لاستقباله إلاّ إذا أصلح هندامه وسوّى شعره ، وكان يقول : «إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيِّئ من نفسه ، فإنّ الله جميل يحبّ الجمال» .
ورأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً رأسه أشعث ، فقال : «أما وجد هذا ما يسكّن به شعره ؟! » ، وجاء رجل إليه ثائر الرأس واللحية ، فأشار إليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ كأ نّه يأمره باصلاح شعره ـ ففعل ، ثمّ رجع فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  : «أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأ نّه شيطان» . ورأى آخر عليه ثياب وسخة ، فقال : «أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه» .
ويبقى أجمل اللباس وأبهره وأبهاه لباس الورع والإيمان والتقوى : (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ) ( الأعراف / 26) ، فهو اللباس الجميل دائماً الذي لا يبلى أبداً .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com