اسم الكتاب: التربية الجمالية
آفات الجمال :
للجمال عند الفتاة أو عند الفتى ، وعند الفتيات أكثر بما حباهنّ الله بلطف عنايته من حسن وما ميّزهنّ به من رقّة في الخلقة ، أكثر من آفة ، وإذ نشير إلى مساوئ الجمال إنّما نعمل بطريقة إذا عرفت المرض فإنّ الحكمة تقتضي أن تتجنّبه . ومن هذه الآفات : 1 ـ الخيلاء : وهو الغرور الذي يصل بالجميل أو الجميلة إلى درجة النظرة المتعالية إلى الآخرين ، حتّى أ نّهم يرون الذين هم دون مستوى جمالهم أقلّ قيمة وأصغر قدراً . وهي مثلبة أخلاقية نربأ بجميلي الهيئة أن يقعوا فرائسها . 2 ـ القعود بالحسن عن المحاسن ، ونعني الانشغال بالشكل دون المضمون، فكأنّ الجمال الخارجي عند بعض الجميلين والجميلات هو جواز مرور وعبـور إلى الآخرين دون الحاجة إلى التحلِّي بالأخلاق الحسنة ، وكأنّ الجميلة تستغني بجمالها الظاهر عن اكتساب غيره من الجمالات فتفتر همّتها في تحصيل الفضائل التي تضفي على الجمال جمالاً . 3 ـ العناية الفائقة والاسـتثنائية بالوجه وبالجسد ، لدرجة الاستغراق الطويل الذي يلتهم الوقت في البحث عن أجمل صرعات الملابس وأغلاها ، وانتقاء أجمل الزينة وأكثرها كلفة ، وقضاء ساعات طويلة تحت يدي الحلاّقة أو أمام المرآة ، ومع أنّ المرآة هي صديقـة كلّ امرأة إلاّ أنّ إطالة الوقـوف قبالتها يؤدِّي ـ إضافة إلى افـتتان الجميلة بجمالها ـ إلى استهلاك جلّ أوقاتها التي يمكن أن تحصل فيها على جمالات أخرى . ولا ننسى أنّ هناك مرآة أخرى ترينا قبحنا وجمالنا غير المرئيين ، وهم الاخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات ، ففي الحديث : «المؤمن مرآة أخيه المؤمن» ، إنّهم المرايا التي يمكن من خلالها أن نرى محاسننا الأخرى وعيوبنا الأخرى التي تعجز المرايا العادية عن كشفها . 4 ـ البذاءة والفحش ، أي أنّ الجمال أحياناً يدفع بصاحبه ـ والعياذ بالله ـ إلى التخلّي عن العفّة والنجابة فيرمي بجماله لنهّاشي اللّحوم على قارعة الطريق .. ترى أما كان بالإمكان أن نستمتع بجمالنا في الحلال؟!
|
|